ويا فجر رأسي هل إلى ليلة المنى * سبيل وكرّات المواضى القوائم ؟
ليالي أفدى بالنّفوس وأرتدي * من البيض إسعافا ببيض المعاصم
فإن كان فقدانى الشبيبة لازما * فحزنى عليها الدّهر ضربة لازم
وإن لم يكن نوحى بشاف وأدمعى * فدمع الحيا كاف ونوح الحمائم « 1 »
* * *
وقال يفتخر ويتفنن بأنواع الفخر :
خلّ عنها منيحة للّئام * واسل عمّا يسيل سحب الملام « 2 »
وتعلّم كلّ الذي أنت محتا * ج إليه في هذه الأيّام
أين أخطى صوابها والتّجاري * ب جثوم خلفي ومن قدّامى
ببيان يسرى برأي مصيب * كالسّرى بالمصباح في الإظلام
خلق المرء ناقصا وهو يدمى * أظهر العيس في ابتغاء التّمام
من رأى اللّه أن ينوط به الحا * ج فليس الغنى له بمرام « 3 »
ومعنّى بسدّ طرق المنايا * وهو ملقى على طريق الحمام
قد مضى باطلى واقشع عنّى * وتجلّت جهالتي وعرامى « 4 »
وتناسيت ما تقول لي الثّرّة * والشيب لامع في ظلامى
فعدولى عن الهوى وصدوفى * وعكوفى على النّهى ومقامي
وأطعت النّصيح من بعد أن كن * ت على النّصح خالعا للجامى
هامش
( 1 ) الحيا ( بالقصر ) : المطر .
( 2 ) المنيحة : الناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها فهي كالعارية .
( 3 ) ينوط : يعلق ، والحاج : الحاجة .
( 4 ) العرام : الشدة والصرامة .