ورضاعها - لادرّ درّ رضاعها * فهو البليّة في جوار فطام
وكأنّما العمر الطّويل إذا انقضى * طيف رأته مقلة بمنام
ويغرّنى فأظنّ أنّى خالد * ما طال أو ما امتدّ من أعوامى
وإذا وعظت بمن أصبت من الورى * فحمام كلّ العالمين حمامى
كم ذا فرجت شدائدا ودفعتها * بالرّمح آونة وبالصّمصام
ورقيت في الآداب كلّ ثنيّة * وعلوت في الأطلاب كلّ سنام
حتّى إذا أمّ الحمام زيارتي * لم ينج إسراجى ولا إلجامى
لا بدّ للسّارى دجى من وقفة * والنّاطقين بنا من الإرمام « 1 »
والصّاعدين على الورى فوق الرّبى * من أن يحطّوا عن ذرا الأعلام « 2 »
ومصيبة غطّت علىّ بصيرتي * ورمت ضياء جوانحي بظلام
وغفلت عنها والرّزايا زوّر * ساحات أيقاظ وربع نيام
وتسلّمت وسن الكرى من مقلتى * وتناولت خفضى من الأيّام « 3 »
وتقطّعت عصمى وكان حلولها ال * سّبب القوىّ إلى انحلال نظامى
ولقد هفا قلبي بها ولعثرة * بالقلب تنسى عثرة الأقدام
قل للوزير وقد حسا من حرّها * لمّا أتته غير كأس مدام
حوشيت من حزن عقيب مسرّة * فينا ومن نقص بعيد تمام
وإذا خطاك الدّهر لم يجتز بما * لا نرتضيه فما عليه ملامى
وإذا التوت عن ساحتيك صروفه * عفوا فقد فزنا بكلّ مرام
هامش
( 1 ) الساري : السائر ليلا ، والإرمام : السكوت .
( 2 ) الأعلام : الجبال .
( 3 ) الوسن : خفيف النوم ، وخفض العيش : لينه وطيبه .