لقد ظفرت أيّامكم بمحمّد * بماض حديد الغرب غير كهام « 1 »
فخدمته أغنتكم وهو واحد * وكم واحد أغنى غناء أنام
فضمّا عليه باليدين فإنّه * ملىّ كما نهوى بكلّ مرام
وليس سعود المرء إلّا رضاكم * وإن لم يطف منكم بربع ملام
خدمتكم والرّأس منّى فاحم * وها الرّأس مبيضّ الذّرا كثغام « 2 »
ولم تظفروا منّى بهفوة عامد * تطأطىّ رأسي أو تجرّ ملامى
فمغنى جفوتم لا وطأت ترابه * ولا ضربت يوما عليه خيامى « 3 »
ومالي تعريج بغير شعابكم * وواد حللتم فيه دار مقامي
وعنكم ضرابى أو طعانى في العدا * وفيكم جدالى كلّه وخصامى
فلا زلت موقوف الغرام عليكم * إلى أن أزور تربتى بحمامى
وعقركم لا كان منه ترحّلى * ودرّكم لا كان منه فطامى « 4 »
وإنّى منكم وصلة وولادة * وفي حبّكم - لا زلت عنه - مسامى « 5 »
وسيط بلحمي ودّكم ثمّ روّيت * عظامي منه وهي غير عظامي « 6 »
وذكركم زادي وقوتى في الورى * ومثل شرابى طعمه وطعامي
* * *
وقال يعزىّ الوزير أبا الفرج ابن فسانجس عن عمه أبى الحسين :
من أين لي معد على الأيّام * ومعالج فيهنّ طول سقامى ؟ « 7 »
هامش
( 1 ) الغرب : الحد والكهام من السيوف : غير الماضي .
( 2 ) الفاحم : الأسود ، والثغام : نيت أبيض .
( 3 ) المغنى : المنزل .
( 4 ) العقر ( بالفتح ) : القصر ، والدر : اللبن .
( 5 ) الوصلة : الذريعة والاتصال ، والمام : موضع سوم الإبل أي المرعى .
( 6 ) سيط : خلط .
( 7 ) المعدى : المعين .