فواديكم والحمد للّه مفهق * من العزّ فينا والبحور طوام « 1 »
وأنتم كما شئتم وشاء وليّكم * ودمع الذي يشجى بذلك هام
وبالقائم الماضي الشّبا قامت العلا * وهبّت عيون بعد طول منام
ولولاه كنّا مثل نهب مقسّم * وليس لنا في ذي الأذيّة حام
هنيئا بهذا العيد يا خير مفطر * كما كنت عصر اليوم خير صيام
فإن تركوا مآكلا ومشاربا * فإنّك ترّاك لكلّ حرام
وإن جانبوا بعض الأثام تورّعا * فأنت الذي جانبت كلّ أثام
وإن خشع الأقوام يوما لربّهم * فأين خشوع من خشوع شمام ؟ « 2 »
فلا زلت طلّاعا لكلّ ثنيّة * من العمر سبّاقا لكلّ حمام « 3 »
وإن لم يدم شئ فمتّعت بالذي * به أنت مشغوف بكلّ دوام
وبلّغت من ذخر النّبوّة كلّما * ترامى وعنه بالنّضال تحامى
فبشّر بوالى العهد قومك عاجلا * فلا طرف إلّا نحو ذلك سام
ولا اجتاز ثلم لم ترده بريبة * ولا مرّ نقص محتو بتمام
ولا اعتلّ شئ كان فيك مصحّحا * ولا انحلّ منك الدّهر سلك نظام
وإن أجدبت أجراع قوم فلا يزل * جنابك ممطورا بكلّ غمام « 4 »
فلا تحفلن إلّا بما أنا قائل * ولا تسمعن في المدح غير كلامي
ونصحكم فرض فدونك قولة * حططت لها حتّى أقول لثامى
هامش
( 1 ) مفهق : ممتلئ .
( 2 ) شمام : جبل .
( 3 ) الثنية : طريق العقبة في الجبل ، ويقال : فلان طلاع الثنايا : أي شجاع جلد يركب الأمور العظام .
( 4 ) الأجراع : جمع الجرعة ( بالتحريك ) والأجرع وهي الرملة المستوية لا نبت فيها .