إذا بادروه المأثرات شآهم * ودون المدا منهم « طليح وظالع » « 1 »
ودون بلوغ الطّالبين مكانه * طريق على ربّ الحفيظة شاسع « 2 »
وكم بحثوه عن خفايا عيوبه * فشاعت معان تصطفيها المسامع
وما النّاس إلا واحد غير أنّهم * تفاوت منهم في الفعال الطّبائع
فداؤك من يتلو النّدى بندامة * وقد مرقت من راحتيه الصّنائع
بعيد عن الآمال لا يستخفّه * سؤال ولا يرجو عطاياه طامع
وقد علم الأقوام أنّك فيهم * سنان إلى قلب الملمّات شارع « 3 »
وهزّوك مسنون الغرارين أخلصت * نواحيه واجتاحت قذاه الوقائع « 4 »
ولمّا نبت آراؤهم وأظلّهم * من الأمر مسودّ المخايل رائع « 5 »
تداركتهم والشّمل قدرثّ « حبله » * وأضرب عن مستشرى الخرق راقع « 6 »
بعزم به مستسلف النّصر كافل * وحزم به مستأنف النّجح تابع
كفيتهم الدّانى وشيّعت ما مضى * برأي توخّاه الذي هو واقع
ومنكتم الأضغان أولاك بشره * وفي صدره غلّ « لحقّك » مانع « 7 »
يجرّ أباطيل الحديث إذا ارتقى * إلى فهمه ذكر لمجدك شائع
هامش
( 1 ) شآهم : سبقهم ، والمدا : البعد والغاية ، والطليح : المهزول المجهد من أثر السفر ، والظالع الأعرج ، وفي ( س ) « ضليع » بدل « طليح » محرفة وفي ( ش ) « ضالع » بدل « ظالع » والمعنى معها معكوس إذ الضالع ذو الضلوع المتينة القوى .
( 2 ) الحفيظة : الذمام والحمية والغضب ، وشاسع : بعيد واسع .
( 3 ) السنان : الرمح ، والشارع : المسدد .
( 4 ) الغراران : متنى الغرار وهو حد السيف .
( 5 ) المخايل : جمع المخيلة وهي السحابة المزمعة على المطر .
( 6 ) في ( ه ) « عقده » بدل « حبله » و « الخلق » محرفة عن « الخرق » ، والمستشرى :
المفاقم والمستفحل .
( 7 ) الأضغان : الأحقاد ، والغل ( بالكسر ) : الحقد أيضا ، وفي ( ش ) « بحقك » بدل « لحقك » .