تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ولمّا رآني الدّهر لا أرتضى له * صنيعا وأكدت منه عنّى الذّرائع « 1 » سقاني بك العذب الزّلال وإنّما * أطلت الظّما حتّى حلت لي المشارع وقد كنت لا أرضى نصيبا أصبته * وإنّى بقسمى من ودادك قانع إذا ما رعاك اللّه لي بحفاظه * فلست أبالي أنّ غيرك ضائع وما ضرّ من فارقت من كلّ نازح * وقد لفّ لي شملا بشملك جامع « 2 » فدونك قولا جاء عفو بديهة * وإنّ مقالا لو تعمدّت واسع
* * *

وقال يهنىء أباه بعيد الفطر وهي من أوائل قوله :

لغير الغوانى ما تجنّ الأضالع * وغير التّصابى ما أرته المدامع ويا قلب ما أزمعت عودا إلى الصّبا * فتطمع في أن تزدهيك المطامع « 3 » تضيق لأن أرسى بساحتك الهوى * وأنت على ما أحرج الدّهر واسع « 4 » ويوم اختلسنا من يد الحذر لحظة * وقد آذتتنا بالفراق الأصابع « 5 » عذرت امرءا أبدى الأسى وهو حازم * وصمّ على عذّاله وهو سامع خليلىّ إنّ الدهر « جمّ » عديده * ولكنّه ممّن أحبّ بلاقع « 6 » وخبّرتما أنّ الوفاء تقارض * فمالى أعاطى صفوه من يمانع ؟ ألا في بشاشات الرّجال ودونها * جوانح في أثنائها الغيظ ناقع وما زالت الأيّام مثنى وموحدا * يراودن منّى شيمة لا تطاوع
هامش
( 1 ) أكدت : قل خيرها وبخلت ، والدرائع : جمع الذريعة وهي الوسيلة . ( 2 ) النازح : البعيد . ( 3 ) أزمعته : عزمت عليه . ( 4 ) أرسى : ألقى مراسيه أي ثبت وأقام ، وأحرج : ضيق . ( 5 ) آذنتنا : أعلمتنا . ( 6 ) الجم : الكثير ، والبلاقع : جمع البلقع وهي الأرض القفر ، وفي ( ه ) « حمر » بدل « جم » محرفة .
الديوان — صفحة 43 | الشريف المرتضى / مصطفى جواد