ولمّا رآني الدّهر لا أرتضى له * صنيعا وأكدت منه عنّى الذّرائع « 1 »
سقاني بك العذب الزّلال وإنّما * أطلت الظّما حتّى حلت لي المشارع
وقد كنت لا أرضى نصيبا أصبته * وإنّى بقسمى من ودادك قانع
إذا ما رعاك اللّه لي بحفاظه * فلست أبالي أنّ غيرك ضائع
وما ضرّ من فارقت من كلّ نازح * وقد لفّ لي شملا بشملك جامع « 2 »
فدونك قولا جاء عفو بديهة * وإنّ مقالا لو تعمدّت واسع
* * *
وقال يهنىء أباه بعيد الفطر وهي من أوائل قوله :
لغير الغوانى ما تجنّ الأضالع * وغير التّصابى ما أرته المدامع
ويا قلب ما أزمعت عودا إلى الصّبا * فتطمع في أن تزدهيك المطامع « 3 »
تضيق لأن أرسى بساحتك الهوى * وأنت على ما أحرج الدّهر واسع « 4 »
ويوم اختلسنا من يد الحذر لحظة * وقد آذتتنا بالفراق الأصابع « 5 »
عذرت امرءا أبدى الأسى وهو حازم * وصمّ على عذّاله وهو سامع
خليلىّ إنّ الدهر « جمّ » عديده * ولكنّه ممّن أحبّ بلاقع « 6 »
وخبّرتما أنّ الوفاء تقارض * فمالى أعاطى صفوه من يمانع ؟
ألا في بشاشات الرّجال ودونها * جوانح في أثنائها الغيظ ناقع
وما زالت الأيّام مثنى وموحدا * يراودن منّى شيمة لا تطاوع
هامش
( 1 ) أكدت : قل خيرها وبخلت ، والدرائع : جمع الذريعة وهي الوسيلة .
( 2 ) النازح : البعيد .
( 3 ) أزمعته : عزمت عليه .
( 4 ) أرسى : ألقى مراسيه أي ثبت وأقام ، وأحرج : ضيق .
( 5 ) آذنتنا : أعلمتنا .
( 6 ) الجم : الكثير ، والبلاقع : جمع البلقع وهي الأرض القفر ، وفي ( ه ) « حمر » بدل « جم » محرفة .