وهل لي إلى من كنت أهواه منكما * وقد حرّم الواشون جدواه شافع ؟
عشيّة أغروا بي العيون وسطّروا * من الوجد ما تمليه عنّى المدامع
لقد « ضلّ » قلب بات في كلّ ليلة * « يصادى » بنيّات الهوى ويصانع « 1 »
يصدّ ويدنو بين يأس ومطمع * فلا هو وصّال ولا هو قاطع
فقل لأسيلات الخدود أتيننا * يخادعن منّى صاحبا لا يخادع :
أردتنّ قلبي للهوى وهو متعب * فإنّى وقلبي اليوم منكنّ وادع
وقد كنت جرّبت الهوى وعرفته * فما فيه إلّا ما تجرّ المطامع
وقول أتاني معربا عن مودّة * فجاء كما كانت تشاء المسامع
ولوج إلى قلبي علوق بخاطرى * كما علقت بالرّاحتين الأصابع
مديح « تولّى الفكر » تنميق نسجه * وليس كوشى نمّقته الصّوانع « 2 »
كأنّى لمّا أن مشت في مفاصلى * حميّاه في « نهى » من الخمر كارع « 3 »
فيا علم العلم الذي يهتدى به * كما في السّرى تهدى النجوم الطّوالع
أضفت إلىّ الفضل « منك » تفضّلا * وأثنيت عمدا بالذي أنت صانع « 4 »
وألقيت منّا في مديح نظمته * على كاهل لا تمتطيه الصّنائع « 5 »
ومثلك من قد كنت قبل وصاله * أحنّ اشتياقا نحوه وأنازع
هامش
( 1 ) في ( س ) « ظل » بدل « ضل » ، وفي النسخ « يصاد » بدل « يصادى » والأول خطأ ويصادى معناها يدارى وصاديت فلانا إذا داريته ، ويحتمل المخاتلة ، قال الشاعر :أبيت بأبواب القوافي كأنّما * أصادى بها سربا من الوحش نزّعا( 2 ) في ( س ) « تمنى الفكر » في موضع « تولى الفكر » وفي ( ه ) « ثواب الفكر » وكلها ليس بشئ ، والوشى : الثوب المنقوش .
( 3 ) الحميا : أول سورة الخمر ، والنهى ( بكسر النون وتسكين الهاء ) : الغدير وشبهه ، وفي ( س ) « نحى » محرفة .
( 4 ) في ( ه ) « فيك » بدل « منك » مصحفة .
( 5 ) الكاهل : أعلى الظهر ما بين الكتفين .