باب العين المضمومة
قال وكتب بها إلى الرئيس أبى الحسين البتىّ جوابا عن قصيدة أنشده إياها « 1 » :
لعلّ زمانا بالثويّة راجع * مضى وهو في قلبي مدا الدّهر رابع « 2 »
تذكّرت نجدا ذكرة فكأنما * تحمّل رأسي مائل الرّأس ظالع « 3 »
تعرّقت الرّوحات منه « فصيله » * فما هو إلّا أعظم وأضالع « 4 »
وكيف بنجد بعد أنّ مطيّنا * تسادك بالغورين منه الأكارع ؟ « 5 »
يطأن الرّبا وطء النّزيف فكلّما * هبطن الرّبا سالت بهنّ الأجارع « 6 »
خليلىّ هل رمى البلاد إليكما * برحلى ممّا شفّنى اليوم نافع ؟
هامش
( 1 ) منسوب إلى البت بوزن القت ، قرية كالمدينة من أعمال بغداد قريبة من راذان على فم النهر ، كما في معجم البلدان والمراصد ، وفي الأنساب أن البت موضع بنواحي البصرة .
والبتي هو أبو الحسن لا الحسين أحمد بن علي الكاتب كان حافظا للقرآن تاليا له ، مليح المذاكرة والآداب ، عجيب النادرة ، طريف المزح والمجون ، توفى في شعبان سنة « 403 » وترجمته مشهورة في التواريخ وقد تقدم نسبه برسم البيهقي مصحفا . ( مصطفى ) .
أقول : والبتي هذا هو الذي استكتبه القادر باللّه وكان يكتب له عند مقامه بالبطيحة وصرف به كاتبه أبا الحسن علي بن عبد العزيز حاجب النعمان ، ويلاحظ أن كاتب القادر الأول كان له تدبير لطيف في العودة إلى الخدمة في دار الخلافة . ( راجع معجم الأدباء « ج 1 ص 237 - 238 » وتجارب الأمم حوادث « 389 » . ) ( الصفار ) .
( 2 ) الثوية ( بالفتح أو بالتصغير ) : موضع في الكوفة أو قريب منها ، والرابع : المقيم .
( 3 ) الظالع : الأعرج الذي يغمز الأرض بمشيته .
( 4 ) تعرقت العظم : أزالت ما عليه من اللحم . وفصيله : جمع جنس للفصيلة وهي القطعة من لحم الفخذ أو أعضاء الجسد ، وفي ( ه ) « خصيلة » والخصيلة وهي القطعة من لحم الفخذين والعضدين .
( 5 ) تسادك ( كتشابك ) : تلازم وتنضد بعضه فوق بعض ، والغوران : موضع ، والأكارع :
جمع الكراع وهو ما استدق من الساق .
( 6 ) النزيف : السكران ، والأجارع : جمع الأجرع والجرعاء وهي الرملة المستوية .