هل حظّنا منها وإن عظمت بها النّعماء * إلّا مشرب أو مطعم ؟
أرني بها صفوا بغير تكدّر * وخلاوة ما سيط فيها العلقم « 1 »
أو لذّة نيلت وليس يحفّها * أبد الزّمان تكلّف وتجشّم
عج بالمطىّ على الدّيار فنادها * أين الألى برباك دهرا خيّموا ؟
من كلّ مرهوب الشّذاة كأنّه * ليث إذا ضغط الفرية يرزم « 2 »
يقظان ينتهز الفخار إذا خلت * سبل الفخار ونام عنها النّوم
ومحجّبون من القذاع كأنّهم * بسوى جميل الذّكر لمّا يعلموا « 3 »
ومهذّبون وكم يفوت معاشرا * شتّى الشّعوب مهذّب ومقوّم
وتراهم متهجّمين على الرّدى * وإذا رأوا سبل « العضيهة » أحجموا « 4 »
الشّاهدين اليوم وهو عصبصب * والهازمين الجيش وهو عرمرم « 5 »
والفالقين الهام في يوم الوغى * فمتوّج يهوى ردى ومعمّم
أخنى على إثرائهم فأباده * جود لهم لا ينثني وتكرّم « 6 »
وأبى لهم كرم العروق إذا جنوا * يوما على أموالهم أن يندموا
ويصون عرضهم الذي شحّوا به * دينارهم في بذله والدّرهم
وإذا هم سلموا وبات وليّهم * مستهلكا فكأنّهم لم يسلموا
كم فيهم قرم إلى بذل القرى * صبّ بأسباب العلاء متيّم « 7 »
متقدّم واليوم مسودّ الدّجى * إذ قلّ من نحو الرّدى يتقدّم
هامش
( 1 ) سيط : مزج .
( 2 ) الشذاة : كالأذاة وزنا ومعنى ، ورزم الأسد فهو رزام أي برك على فريسته وهمهم .
( 3 ) القذاع : السباب وفحش القول .
( 4 ) العضيهة : البهتان ، وفي الأصل « العظيمة » مصحفة .
( 5 ) العصبصب : الشديد ، والعرمرم : الغزير .
( 6 ) أخي عليه الدهر : أهلكه وأباده .
( 7 ) القرم : شديد الشهوة لأكل اللحم .