فإن يك لي دمع بسرّى باتح * فلى منطق للوجد منى كاتم
فلّله يوم الشّعب ما جنت النّوى * علينا وما ضمّت عليه الحيازم « 1 »
عشيّة رحنا والغرام يقودنا * وليس لنا إلّا الدّموع السّواجم
نطار إلى داعى الهوى فكأنّنا * جياد سراع ما لهنّ شكائم « 2 »
نظرت وظعن الحىّ تحدى بذى النّقا * وأيدي المطايا بالحدوج رواسم « 3 »
وقد رثّ شمل بالفراق وحولنا * من الوجد لوام لنا ولوائم
فلاه تخطّاه التجلد مفحم * وساه توخّاه التبلّد واجم
فلم تلفنى إلّا عيون فواتر * وإلّا خدود للعيون نواعم
غذين الصّبا حتّى ارتوين من الصّبا * سنين كما تغذو الصبىّ المطاعم
ومشتكيات ليس إلّا أنامل * يشرن إلى شكوى النّوى ومعاصم
ونادمة كيف استجابت لبيننا ؟ * وقد شقيت بالعضّ منها الأباهم « 4 »
وأعرض عنّا بالخدود وما لنا * إليهنّ لولا بغيهنّ جرائم
وما كنت أخشى أنّ قلبي تنوشه * محكّمة فينا النّساء الظّوالم
ولا أنّ شوقى لا يزال يهيجه * ثرى مقفر أو منزل متقادم
* * *
وقال يرثى أختا له أسنت فبلغت من العمر نيفا وتسعين سنة وكانت وفاتها في أواخر شعبان من « سنة 419 » :
صمت العواذل في أساك وسلّموا * لمّا رأوا أنّ العزاء محرّم
هامش
( 1 ) الشعب : التفرق والصدع ، والحيازم : جمع الحيزوم وهو وسط الصدر .
( 2 ) الشكائم . جمع الشكيمة وهي الحديدة المعترضة في فم الفرس .
( 3 ) النقا ( بالقصر ) : كثيب الرمل ، والحدوج : الهوادج ، ورواسم : مسرعات يسرن الرسيم وهو فوق الذميل كأن أقدامها ترسم أثرا على الأرض .
( 4 ) الأباهم : جمع الإبهام .