لاموا وكم من فائه بملامة * هو عند نقّاد الملامة ألوم
ما أغفل العذّال عمّا في الحشا * من لاذعات جمرها يتضرّم
لو أنصفوا اعتذروا وقد عاصيتهم * وأبيت نصحهم بأنّى مغرم
كم بيننا تتنعّمون وأبتلى * أو تسلمون من الكلوم وأكلم ؟ « 1 »
في القلب من حرّ المصيبة لوعة * لا تعلمون بها وقلبي أعلم
لا يستوى بكم - وما من ثلمة * بصفاتكم - شعث الصّفاة مثلّم « 2 »
ذاوى القضيب له بنانة آسف * يجرى لطول عضاضها منها الدّم
يا للرّجال لهاجم بيد الرّدى * أعيا فقيل هو القضاء المبرم
ومصيبة ليلى - وقد ساورتها - * ليل اللّديغ بها ويومى أيوم « 3 »
ركبت من الأثباج مالا يرتقى * وتهضّمت في القوم مالا يهضم « 4 »
شوطرت نصفى واقتسمت وأنتم * أشطاركم موفورة لا تقسم
فمتى عطست فإنّ أنفى أجدع * وإذا بطشت فساعد لي أجذم « 5 »
وإذا نظرت فليس لي من بعد من * خولسته إلّا السّواد المظلم
وهو الزّمان فوافد ومودّع * ومؤخّر فات الرّدى ومقدّم
ومبلّغ آماله ومخيّب * ومجرّر ذيل الثّراء ومعدم
لا تعجبوا لمرزّء ومكلّم * إنّ العجيب مصحّح ومسلّم
قل للذي يبنى البناء كأنّه * لم يدر أنّ بناءه متهدّم :
مهلا فما الدّنيا وإن طالت لنا * إلّا كظلّ غمامة يتصرّم
هامش
( 1 ) الكلام : الجروح مفردها الكلم .
( 2 ) الصفاة : الحجر العريض الأملس ، ومثلم الصفاة : اى معيب .
( 3 ) ساورتها : وأثبتها وخاصمتها .
( 4 ) الأثباج : جمع الثبج ( بالتحريك ) وهو أعلى الظهر مما يلي الكاهل .
( 5 ) الأجدع والأجذم : الأقطع .