لا تشكون وغيرك المظلوم * كلّ بما لا قيته أميم « 1 »
صبرا وإن أوجعت الكلوم * ولتنأ عن جانبك الهموم « 2 »
ففي البلاء يعرف الكريم * خير من الزّائل ما يدوم
لك النّعيم إن يفت حميم * لا كان منك جانب مثلوم
ولا مشت في صدرك الغموم * ولا عراك القدر الغشوم
سقى ثراه الهاطل السّجوم * وجاده هيدبه المركوم « 3 »
واعتصرت في قبره الغيوم * ففيه نجم ثاقب مقيم
* * *
وقال في النسيب :
ومن سفه لمّا مررت على الحمى * بكيت وهل يبكى الجليد المعالم ؟ « 4 »
شربت به لمّا رأيت خشوعه * دموعي وغنّتنى عليه الحمائم
ولمّا رأينا الدّار قفرى من الهوى * وليس بها إلّا الرّياح السّمائم « 5 »
كرعنا الجوى صرفا بأيدي رسومها * فلم ينج منّا يوم ذلك سالم
وما برحت أيدي المطىّ مكاننا * كأنّ المطايا ما لهنّ قوائم
كأنّى لم أعص الهوى وهو غالب * ولم يقل الأقوام إنّك حازم
ولم أك صلب العود يوم يقودني * أكفّ شداد أو نيوب عواجم « 6 »
هامش
( 1 ) الأميم : الذي أصابته الآمة وهي الضربة تبلغ أم الرأس أي قشرة الدباغ .
( 2 ) الكلوم : الجروح .
( 3 ) السجوم : المنصب ، والهيدب : المدلى من السحاب ، والمركوم : المتراكم بعضه فوق بعض .
( 4 ) الجليد : الصبور ، والمعالم : ما بقي من آثار الديار كالرسوم .
( 5 ) السمائم : جمع السموم ( بالفتح ) وهي الريح الحارة .
( 6 ) النيوب : جمع الناب ، والعواجم : جمع العاجم وهو الذي يعجم العود أي يعضه ليعلم صلابته .