في موقف فيه الحسام مثلّم * والرّمح في طعن الكلى متحطّ
والطّعن يفتق كلّ نجلاء لها * قعر كما فغر البعير الأعلم « 1 »
والخيل تخضب بالنّجيع فشهبها * محمرّة والورد منها أدهم « 2 »
كانوا البدور وبعد أن عصف الرّدى * بهم هم رمم الثّرى والأعظم
سكنوا العراء وطالما امتلأت وقد * جعلت لهم تلك الأسرّة منهم
يا ربّة البيت المحرّم تربه * عن أن يلمّ به فعال يحرم
قطن العفاف به وعرّس عنده * كرم كعمر الدّهر لا يتثلّم
ما إن به صبحا وكلّ عشيّة * خشناء إلّا صوّم أو قوّم
ومسهّدون كأنّما حسناتهم * في ليلهم ذاك البهيم الأنجم
ما لي أراك وكنت جدّ حفيّة * لا نلتقى أبدا ولا نتكلّم ؟ « 3 »
بيني وبينك شاسع متباعد * أو حالك شحب الجوانب مظلم
آب الرّجال الرّاحلون ودوننا * سفر طويل ليس منه مقدم
ما كان عندي والبلايا جمّة * أنّى أصاب بكم وأعرى منكم
وأذاد حين أذاد عن أمواهكم * وأصدّ عن باب اللّقاء وأحرم « 4 »
كان ابتهالك جنّة فإذا رمى * جهتي العدا تزورّ عنّى الأسهم « 5 »
ودعاؤك المرفوع مصلح دائما * ما أفسدوا أو ناقض ما أبرموا
فالآن لي من بعد فقدك جانب * عار وظفر في العدوّ مقلّم
هامش
( 1 ) النجلاء : الواسعة الفوهاء ، وفغر : فتح فاه ، والأعلم : المشقوقة شفته العليا .
( 2 ) النجيع : الدم ، والشهب : البيض ، والورد من الخيل : الأحمر الضارب إلى الصفرة ، والأدهم : الأسود .
( 3 ) الحفية : التي تحتفى بالزائر بالسؤال عنه بكثرة .
( 4 ) أذاد : أبعد وأطرد .
( 5 ) الجنة ( بالضم ) : الدرع .