زار أرض الزّوراء لمّا اقشعرت * مثلما زارت المحول الغيوم
جاءها حين لا يمرّ بها السّا * رى دثورا ولا يسيم المسيم « 1 »
ليس يغضى عنها وتمضى قضايا * ه عليها إلّا الغشوم الظّلوم
فهي الآن كالصّفاة استدارت * ليس فيها لمجتليها ثلوم « 2 »
روضة غضة فأمّا نداها * فرذاذ وريحها فنسيم « 3 »
فإلى بابه مناخ المطايا * وعليه وفد الرّجاء مقيم
حرم آمن به ينصف المظ * لوم عفوا ويمنح المحروم
بلغوا عنده الرّجاء وكم با * توا وأمّ الرّجاء فيهم عقيم
درّ درّ الذي فضلت به النّا * س عطاء دثر وخلق كريم
وسجايا ملكن كلّ فؤاد * هنّ فيه عند الصّميم صميم
أيّها المنعم الذي أعوز الفق * ر على جوده وأعيا العديم « 4 »
لك من شكر كلّ من سطر الشك * ر قديما خصوصه والعموم
أنت تعنى به وإن لم يقل فيك * ومن قيل فيه فهو الملوم
وإذا ما مدائح المرء لم يص * دقن في نعته فهنّ خصوم
وإذا ما أعير وصفا محالا * فهو قذف لعرضه ورجوم
إن هذا التّحويل جاء وقد عا * هدنا أنّه الدّهور يدوم
هامش
( 1 ) يسيم : يرعى والمسيم : الراعي .
( 2 ) الصفاة : الحجر العريض الأماس ، والمجتلى : الناظر .
( 3 ) الرذاذ : المطر الخفيف .
( 4 ) أعوز : تعذر ، والعديم : الفقير .