وما المرء إلّا نهب يوم وليلة * تخبّ به شهب الفناء ودهمه « 1 »
يعلّله برد الحياة يمسّه * ويغترّه روح النّسيم يشمّه
وكان بعيدا عن منازعة الرّدى * فألقته في كفّ المنيّة « أمّه » « 2 »
على أنّنا نبغي النّجاء وكلّنا * يلاقيه من أمر المنيّة حتمه « 3 »
ألا إنّ خير الزّاد ماسدّ فاقة * وخير تلادىّ الذي لا أجمّه « 4 »
وإنّ الطّوى بالعزّ أحسن بالفتى * إذا كان من كسب المذلّة طعمه « 5 »
إذا وطر لم أنض فيه عزيمة * فسيّان عندي صحّتاه وسقمه « 6 »
وإنّى لأنهى النّفس عن كلّ لذّة * إذا ما ارتقى منها إلى العرض وصمه
وأعرض عن نيل « الثّراء » إذا بدا * وفي نيله سوء المقال وذمّه « 7 »
أعفّ وما الفحشاء « منّى » بعيدة * وحسبي من صدّ عن الأمر إثمه « 8 »
وما العفّ من ولّى عن الضّرب سيفه * ولكنّ من ولّى عن السّوء حزمه
وهبت اهتمامى للعلا ومآربي * وللمرء يوما « إن حبا » ما يهمّه « 9 »
وما ضرّ مسلوب العزيمة إن ونى * عن السّعى والأرزاق حرصا تؤمّه ؟
يفوت طلابي مشرب لما أعافه * ويعوز فحصى صاحب لا أذمّه « 10 »
إذا كان هذا الغدر في النّاس شيمة * فأنفس شئ صاحب المرء عزمه
هامش
( 1 ) شهب الفناء ودهمه : كناية عن الأيام والليالي .
( 2 ) في ( ه ) « حتمه » بدل « أمه » من تحريف الناسخ نقلها من الشطر التي تحت هذا .
( 3 ) هذا البيت ساقط من ( ه ) .
( 4 ) أجم المال : جمعه وكثره ، والتلاد : المال الموروث .
( 5 ) الطوى : الجوع .
( 6 ) نضا : سل .
( 7 ) في الأمالي « الثريا » محرفة عن « الثراء » .
( 8 ) في ( ه ) « عنى » بدل « منى » .
( 9 ) حبا : أعطى ، وفي ( ه ) « إلى حبى » تحريف « إن حبا » وفي ( ش ) « حبى » وفي الشطر تقديم وتأخير وغموض في المعنى ، ولعل ترتيبه وتقديره : وللمرء ما يهمه إن حبا يوما .
( 10 ) يعوز : يتعذر .