نقىّ الجيب عفّ الغيب « برّ » * حرام ليس يألفه الحرام « 1 »
من القوم الألى درجوا خفافا * وزادهم صلاة أو صيام « 2 »
لهم في كلّ مأثرة حديث * كما طابت لناشقها المدام « 3 »
مضوا وكأنّهم - من طيب ذكر * تراه مخلّدا لهم - أقاموا
تعزّ أبا علىّ فالرّزايا * متى تعدوك ليس لها احترام
وما صابت سهام الموت خلقا * إذا طاشت له عنك السّهام
وغيرك من تثقّفه التّعازى * ويعدل من جوانبه الكلام
فإنّك من تجافى العتب عنه * وأعوز في خلائقه الملام « 4 »
* * *
وقال يعزيه عن ابنة له توفيت في يوم السبت « 5 » :
ما للقلوب غداة السّبت مزعجة * وللدّموع غداة السّبت تنسجم ؟
وللرّجال يحلّون الحبا ولها * من « أنّهم علموا » في ذاك ما علموا « 6 »
تجرى دموع عيون ودّ صاحبها * لو أنّهنّ على حرّ المصاب دم
كأنّنا اليوم من همّ تقسّمنا * نهب بأيدي ولاة السّوء مقتسم
نثنى الأكفّ حياء عن ملاطمنا * وفي الحشا زفرات الحزن تلتطم
ونكتم النّاس وجدا في جوانحنا * وكيف نكتم شيئا ليس ينكتم ؟
هامش
( 1 ) في ( ش ) « برعا » بدل « بر » .
( 2 ) درجوا : ماتوا أورحلوا .
( 3 ) المدام : الخمر .
( 4 ) أعوز : تعذر .
( 5 ) أورد الثعالبي في « خاص الخاص » ثلاثة أبيات من هذه القصيدة ( ص 159 ) فلتراجع .
( 6 ) في ( س ) « أن علمهم » بدل « أنهم علموا » ، والحبا : جمع الحبوة وهي ما يحتبى به ى يشتمل من ثوب أو عمامة .