ملّيت دهرا بها من غير محسبة * وغير من رجع الموهوب متهم
وحزنك اليوم عقبى ما سررت به * حينا وعقبى الذي تلتذّه الألم
وما خصصت بمكروه تجلّلنا * ونحن قبلك بالبأساء نستهم
فاصبر فصبرك موصول بموهبة * تبقى وكلّ الذي أعطيت منصرم
وكن كمن أنت مشغوف بسيرته * ممّن أصابهم المكروه فاحتزموا
لا يألمون بشئ من مصائبهم * حتّى إذا أولموا في دينهم ألموا
وقد مضى ما اقتضاه الرّزء من جزع * فأين ما يقتضيه العلم والكرم ؟
* * *
وقال يفتخر « 1 » :
بقاء ولكن لو أتى لا أذمّه * وورد ولكن لو حلالى طعمه
خطوت عدا العشرين أهزأ بالصّبا * فلمّا نأى عنّى تضاعف همّه
فياليت ما أبقى الشّباب وجازه * سريعا على علّاته لا يؤمّه
وليت « ثرائى » من شباب تعجّلت * بشاشته عنّى تأبّد عدمه « 2 »
مشيب أطار النّوم عنّى « أقلّه » * فكيف به إن شاع في الرّأس عظمه « 3 »
تعاقبنى بؤس الزّمان وخفضه * وأدّبنى حرب الزّمان وسلمه
وقد علم المغرور بالدّهر أنّه * وراء سرور المرء في الدّهر غمّه
« فكيف » سروري بالكثير أناله * وحكم قليل الوجد في القصد حكمه « 4 »
هامش
( 1 ) ورد منها في الأمالي ج 2 ( ص 70 و 71 ) أحد عشر بيتا .
( 2 ) في ( ش ) « تراني » وفي ( ه ) « ثرى » تصحيف ، والعدم : الفقر .
( 3 ) في ( ه ) « أمله » تصحيف « أقله » ، وفي ( ش ) « ساغ » تصحيف « شاع » .
( 4 ) الوجد : السعة والمقدرة من الجدة ، والقصد : الاستقامة ونقيض الإفراط وفي ( ش وس ) « وكيف » بدل « فكيف » .