وقال يعزّى الوزير أبا علىّ عن خاله ( أي جعفر بن المغيرة ) « 1 » :
ألا للّه ما صنع الحمام * وما وارت بساحتها الرّجام « 2 »
طوى من لا سبيل إلى لقاه * وإن جدّ التّطلّب والمرام
وكيف لقاء من دهت اللّيالى * وغرّبه صباح أو ظلام ؟
وهيهات المطامع في أناس * أقاموا حيث لا يغنى المقام
ثووا متجاورين ولا لقاء * وناجوا واعظين ولا كلام
خلقنا للفناء وإن غررنا * بإيماض من الدّنيا يشام « 3 »
ونبصر ملء أعيننا فعال الرّدى * وكأنّنا عنه نيام
« وتحلو » مذقة الدّنيا لحىّ * له من بعدها كأس سمام « 4 »
غمام من مواعدها جهام * وأسباب لجدواها رمام « 5 »
وما الأحزان والأفراح فيها * وإن طاولننا إلّا منام
ولو علم الحمام كما علمنا * من الدّنيا لما طرب الحمام
سلام اللّه غاد كلّ يوم * على من ليس يبلغه السّلام
على عبق الثّرى خضل النّواحى * وإن لم يستهلّ له الغمام « 6 »
مضى صفر الحقيبة من قبيح * غريبا في صحيفته الأثام « 7 »
هامش
( 1 ) الزيادة المحصورة بين هلالين موجودة في ( ه ) وغير موجودة في باقي النسخ .
( 2 ) الرجام : جمع الرجم ( بفتحتين ) : وهو القبر .
( 3 ) يشام : ينظر .
( 4 ) في ( س ) « أتحلو » بدل « وتحلو » ، والمذقة : قليل اللبن الممزوج بالماء أي المذيق أو الممذوق ، والسمام : السم .
( 5 ) الجهام ، السحاب لا مطر فيه ، والأسباب : الحبال مفردها سبب ، والجدوى : العطية ، ورمام : بالية .
( 6 ) العبق : المعطر ، والخضل : المبتل .
( 7 ) الصفر : الخالي .