ومفاخر ما شئت إن عدّدتها * فالسّيل أطبق لا يعدّ زهامه « 1 »
تعلو على من رام يوما نيلها * من يذبل هضباته وإكامه « 2 »
* * *
وقال في معنى عرض له :
ألا ربّ أمر بتّ أحذر غبّه * وقد نابنى فيه العناء المجشّم « 3 »
غدا وهو سرّ لا يرام « اطّلاعه » * وعاد مساء وهو نهب مقسّم « 4 »
تندّمت في أعجازه حين لم يكن * وقد فات من كفىّ إلّا التّندّم
وما خاننى التّدبير فيه وإنّما * قضاء جرى فيما سخطت مبرّم « 5 »
ولو كان لا يكدى أخو الحزم مرّة * ويشوى لما مات الصّحيح المسلّم « 6 »
ومن ذا الّذى يعطى الإرادة كلّها * ومن ذا الذي في الأمر لا يتلوّم ؟ « 7 »
إذا شئت أن تلق السّليم عدمته * وأكثر من تلقى المرزّى المكلّم « 8 »
وأغبن من تلقى من النّاس جاهل * يظنّ الّذى يخفيه لا يتعلّم
ومسترسل في فعله بعد ما بدا * لعينيه جهرا ما يزمّ ويخطم « 9 »
* * *
هامش
( 1 ) زهام البحر : طغيانه .
( 2 ) يذبل : اسم جبل ، والآكام : الهضاب والروابى مفردها أكمة .
( 3 ) المجشم : الشاق المكلف .
( 4 ) في ( ه ) « امتناعه » محرفة عن « اطلاعه » .
( 5 ) مبرم : محكم .
( 6 ) يكدى : يعجز ويكل وأكدى الرجل : لم يظفر بحاجته ، ويشوى : تصاب : شواه أي أعضاؤه .
( 7 ) يتلوم : من الملام معروف ، وتلوم ( على المعلوم ) في الأمر : تريث وانتظر انتظار من يتجنب الملام .
( 8 ) المرزى : الذي نزلت به الرزايا ، والمكلم : المجروح .
( 9 ) يزم : يجعل له زماما كما يزم البعير ، ويخطم : يجعل له خطاما .