وكأنّما أجم العوالي غيله * وكأنّما هو بينها ضرغامه « 1 »
وترى الصّريع دماؤه أكفانه * وحنوطه أحجاره ورغامه « 2 »
والموت من ماء التّرائب ورده * ومن النّفوس مراده ومسامه « 3 »
طلبوا مداه ففاتهم سبقا إلى * أمد يشقّ على الرّجال مرامه
فمتى أجالوا للفخار قداحهم * فالفائزات قداحه وسهامه « 4 »
وإذا الأمور تشابهت واستبهمت * فجلاؤها وشفاؤها أحكامه
وترى « الندىّ » إذا احتبى لقضيّة * عوجا إليها مصغيات هامه « 5 »
يفضى إلى لبّ البليد بيانه * فيعى وينشئ فهمه إفهامه
بغريب لفظ لم تدره « ألسن » * ولطيف معنى لم يفضّ ختامه « 6 »
وإذا التفتّ إلى التّقى صادقته * من كلّ برّ وافرا أقسامه
فاللّيل فيه قيامه متهجّدا * يتلو الكتاب وفي النّهار صيامه
يطوى الثلاث تعفّفا وتكرّما * حتّى يصادف زاده معتامه « 7 »
وتراه عريان اللّسان من الخنا * لا يهتدى للأمر فيه ملامه « 8 »
وعلى الذي يرضى الإله هجومه * وعلى الذي لا يرتضى إحجامه
فمضى بريئا لم تشنه ذنوبه * يوما ولا ظفرت به آثامه
هامش
( 1 ) الأجم : جمع الأجمة وهو الشجر الكثير الملتف والغيل : مكمن الأسد .
( 2 ) الرغام : التراب .
( 3 ) الترائب . الصدور وأصلها عظام الصدر مفردها تريبة ، والمراد ( بفتح الميم ) ، والمسام : المرعى ترتاده الأنعام .
( 4 ) القداح : السهام مفردها القدح بالكسر .
( 5 ) في ( ه ) « النبي » محرفة عن « الندى » .
( 6 ) في ( س ) « سفاته » بدل « ألسن » ولم نجد للأولة معنى .
( 7 ) المعتام : السائل .
( 8 ) الخنا : الفحش .