فإن لم يرد صبحي علىّ مع الرّدى * فياويل أمّى ويلها من أصائلى « 1 »
أصاب الرّدى أبناء لخم وحمير * وساق إلى الأجداث شوس القبائل
وأفنى نزارا واليمانين قبلهم * وحطّهم من شاهقات المعاقل
وزارهم صبحا وكلّ عشيّة * فلم يسبقوه بالجياد الصّواهل
ولم تغنهم بيض رقاق قواطع * ولم تنجهم زرق لسمر الذّوابل
وما انتصروا من بأسه وهو واحد * بما احتشدوا أو جمّعوا من قنابل « 2 »
ولا مضمرات للطّراد كأنّها * تجوب الفلا بعض الذّئاب العواسل « 3 »
يقدن إلى أرض العدوّ عواريا * فتدخل في نسج الثّرى في غلائل « 4 »
عليهنّ ولّاجون كلّ عظيمة * ومحتقرون في علي كلّ هائل « 5 »
إذا ظمئت أحشاؤهم من حفيظة * فلم تروهم غير الدّماء السّوائل
فكم في الثّرى من كان عبئا به الثّرى * وكم في التّراب من مليك حلاحل « 6 »
ومن مغزم بالجود لم يثن عنده * بلا ملئها من رفده كفّ سائل
إذا زاره يوما فقير فإنّما * يروح غنيّا من جياد وجامل « 7 »
أقول لناعى المكرمات وقد ثوى * أبوها بملتفّ الظّبا في القساطل « 8 »
هامش
( 1 ) الأصائل : جمع الأصيل وهو وقت ما بعد العصر إلى الغروب .
( 2 ) القنابل : جمع القنبلة ( بفتح القاف والباء ) وهي الطائفة من الناس ومن الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين ونحوه .
( 3 ) مضمرات : ضامرات ، وتجوب : تطوف ، والعواسل . جمع العسال أي المصطرب في مشيه وهي صفة للذئب يقال له عسال نسال .
( 4 ) الغلائل : جمع الغلالة ( بالكسر ) شعار يلبس تحت الثوب أو الدرع .
( 5 ) ولاجون : دخالون .
( 6 ) الحلاحل : السيد الشجاع .
( 7 ) الجامل : القطيع من الجمال مع رعاتها .
( 8 ) القساطل : جمع القسطل وهو غبار الحرب .