فأصبحت عريان من منية * تسوق الهوان إلى الآمل
أقول لقوم يودّون أن * تصوب عليهم يد الباذل « 1 »
فما شئت من ملطم ضارع * وماء حياء لهم سائل « 2 »
إذا كان نفعكم آجلا * فلى دونكم راحة العاجل
* * *
وقال في تهذيب النفس :
لا تقطعنّ رجاء العيش بالعلل * فالعمر أقصر أوقاتا من الشّغل
وما السّرور على خلق بمتّئد * وما النّعيم على الدّنيا بمتّصل « 3 »
قضى الزّمان بأن يبتزّ نحلته * ما يبرم الصّبح تعريه يد الطّفل « 4 »
أقول إذ لامنى في الحبّ جاهله * لو كنت لاقيت ما ألقاه لم تقل
خفّض عليك فإنّى غير منعطف * على ملام ولا مصغ إلى عذل
إذا نزعت هوى في ثوب غرّته * فإنّ سرّ الصّبا في خمرة الغزل
وشافع الحبّ لا تنفكّ طاعته * أدنى إلى النّفس من همّ إلى جذل « 5 »
لا تأنسنّ بلين الصّعب في كلف * فاللّيث يصبو ويعلو منكب البطل
ولا يغرّنك حلم في مواطنه * فالدّهر يغضى ويقضى أعضل العقل « 6 »
وكيف يدنى من التّشمير في حدث * من داؤه في ظهور الخيل والإبل ؟ « 7 »
هامش
( 1 ) تصوب : تمطر وتنهمر .
( 2 ) الملطم : الخد ، والضارع : الذليل .
( 3 ) المتئد : الدائم الثابت .
( 4 ) تحلته : عطيته ، والطفل ( بالتحريك ) : وقت ما بعد العصر .
( 5 ) الجذل : الفرح .
( 6 ) العقل : جمع العقلة وهي ما يعقل به كالقيد والعقال .
( 7 ) التشمير : النهوض والتهيؤ للأمر والجد فيه .