في فتية عشقوا الحرب العوان فما * يزور عشقهم شئ « سوى » الملل « 1 »
لا يرهبون المنايا أن تلمّ بهم * ولا يخافون يوما جرعة الثكل
إليك عنّى أخلاق اللّئام فما * يجيد سمعي إلى نجواك من ميل
من شاء أن يتحامى الهون حوزته * يكن بوفد الأماني غير محتفل
لا يقنص الدّهر قلبي في حبائله * ولا يميل اعتزامى في صبا أمل
لا زلت يا أعين الحسّاد مطرفة * دونى ويا قلبهم لا زلت في خزل « 2 »
من يحسد المجد غصّان بحسرته * وعاشق المجد لا يلفى على ملل
لا تنظرنّ امرأ من غير حاسده * فليس يدرك صدقا ناظر الحول « 3 »
* * *
وقال راثيا بعض أصدقائه :
متى أنا ناج من سهام الغوائل * يصبن فما يرضين غير المقاتل ؟
وحتّى متى تبرى النّوائب صعدتى * وتقرع بابى طارقات النّوازل ؟ « 4 »
أروح وأغدو في إسار « غرورها » * تخادعنى في كلّ يوم بباطل « 5 »
إذا لم يصبني سهم عامي تخاطئا * أصاب كما شاء الرّدى سهم قابل
رهين رزايا ما يملّ طروقها * وملّ طروقى في مدّى متطاول
تخالسنى قومي وغرّ أصادقى * وتعرى بنانى من نفيس عقائلى « 6 »
هامش
( 1 ) الحرب العوان . التي قوتل فيها مرّة ، ولعل لقظة « سوى » محرفة عن « من » بدليل وله في البيت قبل الأخير من هذه القصيدة « وعاشق المجد لا يلفى على ملل » .
( 2 ) المطرفة : المغمضة ، والخزل : الفشل والانقطاع .
( 3 ) الحول ( كصرد ) : الحاجز بين الشيئين .
( 4 ) الصعدة : القناة المستوية .
( 5 ) في الأصل « غروره » بدل « غرورها » .
( 6 ) العقائل : النفائس البكريمة من كل شئ ، ومن النساء : المخدرات .