وكذّب القائل في قوله : * قد ظلم الدّهر ولم يعدل
إن كان حزن فليكن من فتى * لم يقل السّوء ولم يفعل
فالحزن مغفور ولولا الأسى * لم يحسن الصّبر ولم يجمل
لا بدّ للمصبح في نعمة * يصبحه في ليله الألبل
وليس للقاطن في بلدة * معرّسا بدّ من المرحل « 1 »
إنّى منكم بودادى لكم * ووسط أبياتكم منزلي
ما مسّكم من جذل مسّنى * وما يصب من حرق فهو لي
يا راحلا لا أرتجى عوده * وإن رجونا عودة الرّحّل
سقى الذي واراك في تربة * سحّ قطار الواكف المسبل « 2 »
ولا يزل قبرك في روضة * ينفح بالجادىّ والمندل « 3 »
تعاقب الأنواء نوّاره * فمن ملثّ القطر أو منجل « 4 »
* * *
وقال في التوكل على اللّه :
طلبت الغنى حرصا على بذلى الغنى * فلم أره إلّا بكفّ بخيل
وكنت متى أرجو البخيل لحاجة * حرمت رشادى أو ظللت سبيلي
وقلت لمن ذمّ القليل ضراعة : * قليل يصون الوجه غير قليل « 5 »
وكم للذي حاز الغنى بعد فقده * بكاء ومن حزن عليه طويل
هامش
( 1 ) المعرس : المسافر النازل للاستراحة .
( 2 ) القطار : المتقاطر في الماء ، والواكف : المطر المنهل ، والمسبل : الهاطل السائل .
( 3 ) الجادى : نبت طيب الرائحة ، والمندل : عود البخور .
( 4 ) الأنواء : السحب ، وأصل الأنواء ؛ مساقط النجوم المشعرة بسقوط المطر مفردها نوء كضوء ، والنوار : زهر أبيض ، والملث : الدائم ، والودق : المطر .
( 5 ) الضراعة : الذلة والخشوع .