ولا ادّخرت سوى جود ومكرمة * ذخائرا لم أبت فيها بأوجال
المال مالي إذا يوما سمحت به * وما تركت ورائي ليس من مالي
وفي غد أنا مرموس بمقفرة * ملساء عاطلة من جانب الخال « 1 »
خال وإن كنت ذا أهل وذا نشب * عار وإن كان بالبوغاء سربالى « 2 »
* * *
وقال يرثى الوزير أبا الفتح « 3 » ويعزى عنه أباه وأبناءه :
لا تلم الدّهر ولا تعذل * فطالما صمّ عن العذّال
في كلّ يوم مرّ من صرفه * لنا أميم الرّأس بالجندل « 4 »
مفوّقا أسهمه وجهتي * من كان مدلولا على مقتلى « 5 »
أنقل من سفل إلى علوه * طورا ومن عال إلى أسفل
كأنّنى قسطلة ألقيت * في كفّ مجنون من الشّمأل « 6 »
يا موت ما أبقيت من شمّخ * غرّ وما جاوزت من رذّل
صرعى بكاساتك مملوءة * مترعة من ذلك الأقتل
كم أخرجت كفّك مستعصما * لا يحذر السّوء من المعقل
أين أناس سكنوا قبلنا * ذرا العلى في الزّمن الأوّل ؟
من كلّ غرثان الشّوى من خنى * مستمع الأقوال في المحفل « 7 »
كأنّما طلعته طلقة * سيف قريب العهد بالصّيقل « 8 »
هامش
( 1 ) الخال : الفرجة كالنافذة .
( 2 ) البوغاء : التراب .
( 3 ) لعله الوزير أبو الفتح ابن دارست وزير القائم .
( 4 ) الأميم : الذي أصابته الآمة وهي الشجة بلغت أم الرأس .
( 5 ) المفوق : المسدد والمصوب .
( 6 ) القسطلة : قطعة القسطل وهو غبار الحرب ، والشمأل : ريح الشمال .
( 7 ) الشوى : الأطراف ، والخنى : الفحش .
( 8 ) الصيقل : عامل السيوف .