سيقوا إلى الموت كما سوّقت * نجائب الغادين بالأرحل
وفجعة جاءت على بغتة * تغصّنى بالبارد السّلسل
كأنّما جرّعنى نابه * بذكرها كأسا من الحنظل
إنّ أبا الفتح قضى هالكا * بفادح من قدر منزل
ثلّم من مروى فقدانه * وحزّ لمّا حزّ بالمفصل « 1 »
فالآن قلبي « جرح » كلّه * ربّ جروح لسن بالأنصل « 2 »
نجم المعالي إنّها خطّة * يبين فيها كلّ مستبسل « 3 »
حملت منها أيّما صخرة * والثّقل محمول على البزّل « 4 »
لا تنظر اليوم إلى حرّها * لذّاعة تعنف بالمصطلى « 5 »
وانظر إلى ما تركت بعدها * من نعم للواهب المجزل
دع زمنا في الغاب خلّى لنا * أسوده تعبث بالأشبل
ولا تلمه ورؤوس لنا * سليمة إن عاث بالأرجل
وفي كثيب فاتنا سلوة * إن دفع السّوء عن الأجبل
واصبر عليها طخية مرّة * فإنّها عن كثب تنجلى « 6 »
عداك ما أرهف من حدّها * وعن أبيك الأوحد الأكمل
ثمّ بنيك الغرّ ملّيت من * بقائهم بالأمثل الأمثل
فاعدل لهذى نعما ضخمة * عن سنّة المكتئب المعول
هامش
( 1 ) المرو : حجر صلب براق .
( 2 ) في الأصل « جروح » في الشطر الأول ولا يستقيم الوزن بها ، وضمت الراء في جرح للضرورة ، والأصل التسكين .
( 3 ) المستبسل : الشجاع .
( 4 ) البزل : جمع البازل وهو من الإبل ما بلغ التاسعة وبزل نابه أي شق .
( 5 ) المصطلى : المستدفئ بالنار .
( 6 ) الطخية : الظلمة ، والكئب : القرب .