يا قرب بين إقامة وترحّل * والصّبح صبح العيش والآصال « 1 »
وإذا اللّيالى قوّضت ما تبتنى * فكأنّها ما بلّغت آمالي
مالي أعلّل كلّ يوم بالمنى * وأساق من عدّ إلى أوشال ؟ « 2 »
ويغرّنى الإكثار من نشب وما الإكثار * إلّا أوّل الإقلال « 3 »
قطع حبالك من فتى عصفت به * هوج المنون فقد قطعت حبالى
كم من أخ عرّيت منه بالرّدى * فعططت قلبي منه لا سربالى « 4 »
ووصلته حيّا ولمّا أن أتت * رسل الحمام إليه مات وصالى
جزعي رخيص يوم فاجأ فقده * قلبا به صبّا وصبري غال
ونبذته في حفرة مسدودة * الأعماق عن ريحى صبا وشمال
وكأنّه لمّا مضى بمسرّتى * عجلا أتاني من مطيف خيالي
حتّى متى أنا في إسار غرورة * ورهاء تسحرنى بكلّ محال ؟ « 5 »
ما لي بها إلّا الشّجى وعلى الصّدى * وقد استطال علىّ غير الآل « 6 »
بخلائق مملولة مذمومة * عوج ولكن مالهنّ ملالى
أو ما رأيت وقد رأيت معاشرا * سكنوا كما اقترحوا قلال معال
حكّوا بهامهم السّماء وجرّروا * في الخافقين فواضل الأذيال
وتحلّقوا شرفا وعزّا باهرا * والموت حطّهم من الأجبال
هامش
( 1 ) الآصال : جمع الأصيل وهو وقت ما بعد العصر .
( 2 ) العد ( بالكسر ) : الماء الكثير ، والأوشال ، المياه القليلة مفردها الوشل .
( 3 ) النشب : المال .
( 4 ) عططت : شققت .
( 5 ) الإسار : القيد ، والورهاء : الحمقاء .
( 6 ) الشجى : الهم والحزن وما يعترض في الحلق من عظم ونحوه ، والصدى : الظمأ ، والآل : السراب .