وتنكرت لمّا رأت وضحا * متلهّبا في مفرقي يغلى « 1 »
وليننى زمنا بهنّ فمذ * شاب العذار كتبن بالعزل
فكم ارتديت وذا الشّباب معي * بغديرة وبمعصم طفل « 2 »
فالآن ما يمشى لغانية * خطوى ولا تقتادها رسلي
قيّدت عنها بالمشيب كما * عقل الشّر ود الصّعب بالشّكل « 3 »
لا تلزمينى اليوم ظالمة * ما ليس من عقدي ولا حلّى
إنّ المشيب وقد ذممت به * من فعل ربّك ليس من فعلى
ما إن نزلت عليه أرحله * وهو الذي وافى إلى رحلي
من مبلغ عنّى لأشكره ال * ملك العزيز وجامع الفضل
والفاعل الفعلات ما عهدت * بين الأنام وقائل الفصل
أنت الذي سوّيت معتليا * بالفخر بين الفرع والأصل
للّه درّك في الهياج وقد * قام الحمام به على رجل
والحكم للسّمر الطّوال به * في القوم أو للأبيض النّصل
والحرب تعذم كلّ مضطبع * بروائها بنيوبها العصل « 4 »
وهناك من شرّ القنا علق * كالطّلّ آونة وكالوبل « 5 »
والطّعن يفتق كلّ واسعة * كالباب فاغرة إلى الأكل
في موقف زلق تشيب به * لو أبصرته مفارق الطّفل
هامش
( 1 ) الوضح : البياض .
( 2 ) الغديرة : الذؤاية التي تتدلى على الصدر ، والطفل : الرخص الناعم .
( 3 ) الشكل ( بالضم ) : جمع الشكال ( بالكسر ) وهو حبل تشد به رجل الدابة .
( 4 ) تعذم : تعض وتأكل بجفاء ، والمضطبع : الذي لبس ثوبه كالمحرم ، والنيوب : جمع الناب ، والعصل : المعوجة .
( 5 ) العلق : الدم ، والطل : المطر الخفيف ، والوبل والوابل : المطر الشديد ، ومنه قوله تعالى :« فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ ».