لولا شهادتهم عليك لكنت في * ما بيننا حقّا بغير دليل
إن ينحفوا لصبا فقد جثموا على * ولهم بفضل الأصل كلّ عبول « 1 »
أىّ البدور وقد تبدى طالعا * من قبل تمّ ليس بالمهزول ؟
زينت علاك بنور أوجههم كما * زين الجواد بغرّة وحجول
لهم القبول من المحاسن كلّها * والحسن مطروح بغير قبول
ما فيهم إلّا الذي هو صارم * ماضي الشّبا ذو رونق مصقول « 2 »
إن كان أغمد برهة فلسلّه * والمغمد المرجوّ كالمسلول
عبقوا بنشر الملك وسط مهودهم * وبغاية التّعظيم والتّبجيل
فهم غصون لا ذوين على مدى * مرّ الزّمان ولا دنت لذبول
لا تختش ما عشت بادرة العدى * فكثيرهم من مكرهم كقليل
وابعث إلى معطيك كلّ إرادة * من دعوة مسموعة برسول
إنّ الذي أعطى المنى فيما مضى * يعطيك في آتيك فوق السّول
لك من معونات الإله ونصره * في الرّوع أىّ أسنّة ونصول
ولقد أقول لمن أراه يخيفنى * ويسدّ عن طرق الرّجاء سبيلي
دعني وعادات الإله فإنّنى * لا أترك المعلوم للمجهول
أو ما رأيت اللّه لمّا ضاقت * الأرجاء كيف أتى بكلّ جميل ؟
وأنا الذي أهوى هواك ولا أرى * إلّا بحيث تقيل فيه مقيلى
وأنا الجواد فإن سئلت تحوّلا * عن دار ودّك كنت جدّ بخيل
حوشيت أن يعنى سواك بخاطرى * أو أن أجرّر في ذراه ذيولى
هامش
( 1 ) العبول والعبلة : المرأة تامة الخلق ، والعبول ( بالضم ) : مصدر عبل أي غلظ والحبل فتل .
( 2 ) الشبا : الحد .