وكأنّهنّ يخضن ماء ترائب * لمجدّلين يخضن ماء وحول « 1 »
قد جرّبوك غدة جنّت فتنة * رمت العقول من الورى بخبول
فكأن مضرمها مضرّم عرفج * في الدّوّ حان حصاده بقبيل « 2 »
وكأنّها عشواء في غبش الدّجى * تطوى الفلا خبطا بغير دليل
فعدلتها بالرّأى حتّى نكّبت * عنّا بغير قنى وغير نصول
وركبت منها وهي شامسة القرا * عمّا قليل ظهر أىّ ذلول « 3 »
ولو أنّها عاصتك حكّمت القنا * فيها وحدّ الباتر المسلول
وملأت قطر الأرض وهي عريضة * بصوارم وذوابل وخيول
وبكلّ مستلب الملام كأنّما * شهد الكتيبة طالبا بذحول « 4 »
عريان إلّا من لباس بسالة * ظمآن إلّا من دم لقتيل
وأنا الذي أهوى هواك وأبتغي * أبدا رضاك وإنّه مأمولى
ومتى تبدّل جانبا عن جانب * قوم فإنّك آمن تبديلى
وإذا صححت فإنّ قلبي مقسم * أن لا يبالي في الورى بعليل
وذر انتقادى بالشّناة فلم تنر * شمس الظّهيرة للعيون الحول « 5 »
وليسلنى عن فوت ما نال الورى * إن لم أقم فيه مقام ذليل
خدّها كما ابتسم النّهار لمدجن * أعيا عليه قصد كلّ سبيل « 6 »
وكأنّها للمبصريها جذوة * ولناشقيها « فغمة » لشمول « 7 »
هامش
( 1 ) الترائب : عظام الصدر مفردها تريبة ، والمجدل : المطروح .
( 2 ) العرفج : نبت واحدته عرفجة ، والدو : المفازة ، والقبيل : الجماعة من الناس .
( 3 ) الشامسة : صعبة القياد ، والقرا : الظهر .
( 4 ) الكتيبة : القطعة من الجيش ، والذحول ( بالضم ) : جمع الذحل ( بالفتح ) وهو الثأر .
( 5 ) الشناة : بالفتح البغض ، وبالضم : جمع الشانئ وهو المبغض .
( 6 ) المدجن : الذي دخل الدجنة وهي الظلمة .
( 7 ) الجذوة : الشعلة ، والفغمة : النفحة من الطيب ، وفي الأصل « نغمة » مصحفة والشمول : الخمرة .