ومن كان إرجاؤه بالّلقا * ء مصلحة ليس بالماطل
فقولي لقومي إنّى اعتصم * ت بعرّيسة الأسد الصّائل
فلا مفزع أبدا مفزعى * ولا هائل أبدا هائلى
ولا مثل عزّى به لامرئ * ولا لكليب بنى وائل
وكيف أخاف وأنت الخفي * ر لدارى ورحلي من غائل ؟
ألا فاحبنى بدوام الصّفا * ء فحسبى ذلك من نائل
وقد حزت منّى جميع القبو * ل وأرجوك أنّك لي قابلى
وإنّى لأرضى بأن كنت بي * عليما وكلّ الورى جاهلي
وما أن أبالي جفاء لهم * إذا كنت وحدك لي واصلى
ولمّا جعلتك لي موئلا * دعاني الورى خير ما وائل « 1 »
فأسندت ظهري إلى يذبل * وألقيت ثقلي على بازل « 2 »
وإنّى مقيم وإن أجدبت * بلادي على الرّجل الفاضل
ولست بغير الطّوال الخطا * إلى الفخر في النّاس بالحافل
ولا من حياض الأذى والصّدى * يزعزعنى قطّ بالنّاهل « 3 »
وليس الفتى للذي سار عن * ه من دنس العرض بالغاسل
فخذها ومن بعدها مثلها * فكم ذا تنبّه من غافل
مقالا يبرّح بالقائلي * ن وقد جاء عفوا من القائل
ولم أك قبل امتداحى علا * ك إلّا كبرد بلا رافل « 4 »
فهب لي ما فات من زلّة * فما زلت تصفح عن وأهل « 5 »
وفي الشّعر إمّا خمول النّبي * ه وإمّا التّنابل للخامل « 6 »
هامش
( 1 ) الموئل : المرجع والملاذ ، والوائل : اللائذ .
( 2 ) يذبل : اسم جبل ، والبازل : من الإبل ما بلغ التاسعة .
( 3 ) الناهل : الشارب .
( 4 ) الرافل ببرده أو ثوبه : الساحب له متبخترا .
( 5 ) الواهل : المخطىء .
( 6 ) التنابل : التفاضل ، من النبل وهو الفضل .