قد كنت توعدني العدّ الغزير ندى * فالآن أقنع بعد العدّ بالآل « 1 »
وما قنعت وبي في غيره طمع * واليأس أروح ولّاج على البال « 2 »
وكنت لي وزرا في كلّ معضلة * أمسى أشمرّ فيها فضل أذيالى « 3 »
وكنت أدنى وقد ناديت منتصرا * إلىّ في الخطب من نفسي ومن « آلى » « 4 »
يا طالبىّ خذا منّى اقتراحكما * ما مانع دون ما أخشى ولا وال
واستعجلا في يدىّ اليوم ثأركما * بذلت مالم أكن فيه ببذّال
قد ذعذع الموت نصّارى وحاميتى * وضعضع الموت أطوادى وأجبالى « 5 »
ونالني بالأذى من كان يرمقنى * قبيل هذا الرّدى بالمربأ العالي « 6 »
أصبحت فيك « أزير الشّكّ » معرفتي * عمدا وأصرف ذاك « الخبر » عن بالى « 7 »
وأسأل الرّكب عندي مثل علمهم * أرجو تعلّة إلباسى وإشكالى
قبر على الكوفة الغرّاء نتبعه * في كلّ يوم بإرنان وإعوال
كأنّما مسكة في تربة فتقت * من طيب عرفك أو ناجود جريال « 8 »
لم يدفنوك به لكنّهم هرقوا * وما دروا سجل إحسان وإجمال « 9 »
وإنّنى آنف سقى السّحاب له * فتربة أنت فيها غير ممحال
جادتك من صلوات اللّه « أوعية » * غزيرة ذات إسجام وإسبال « 10 »
هامش
( 1 ) العد : بالكسر الماء الكثير ، والآل : السراب .
( 2 ) الولاح : الدخال .
( 3 ) الوزر ( بفتحتين ) : الملجأ والمعتصم .
( 4 ) في ( س ) « ءلى » بدل « آلى » .
( 5 ) ذعذع : فرق وبدد ، والأطواد : الجبال مفردها طود .
( 6 ) يرمقى : ينظرنى ، والربأ : الموضع المرتفع ومكان البازي يقف فيه .
( 7 ) في ( س ) « أزيد الشكر » تحريف « أزير الشك » ، وفي النسخ « الخير » تصحيف الخبر ، والخبر : هو العقل والتجربة .
( 8 ) العرف : الرائحة ، والناجود : إناء تصفى فيه الخمرة ، والجريال : الخمر .
( 9 ) هرقوا : صبوا ، والسجل : الدلو .
( 10 ) الإسجام : الصب ، والإسبال : مثله ، وفي ( ه ) « أدعية » بدل « أوعية » . تصحيف .