تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
كأنّنى وزناد الخوف تلذعنى * بما أخاف وأرجو غير محتفل قول جميل وأفعال مقبّحة * يا بعد ذا القول في الدّنيا من العمل يا بؤس للدّهر غرّ العالمون به * والجاهلون معا في الأعصر الأول مضوا جميعا فلا عين ولا أثر * « حانوا » وحالوا وهذا الدّهر لم يحل « 1 » كأنّهم بعد ما استمطوا جنائزهم * لم يمتطوا صهوات الخيل والإبل قالوا : فرغت من الأشغال ؟ قلت لهم : * لو لم أكن بانتظار الموت في شغل إنّى لأعلم علما لا يخالجه * شكّ فأطمع للدّنيا ويطمع لي بأنّه لا محيص عن مدى سفري * ولا دواء لما أشكوه من عللى وإنّنى سوف ألقى ما يطيح به * كيدي وتذهب عنه ضلّلا حيلى وكيف يطبق جفنا بالكرى رجل * وراءه للرّدى حاد من الأجل ؟ أم كيف يصبح جذلانا وليس له * علم الإله بعقبى ذلك الجذل ؟ « 2 » يا راقدا ونداء اللّه يوقظه * ألّا تزوّدت فينا زاد مرتحل ؟ ما لي أراك على ربّ الورى « بطرا » * وأنت في النّاس ملآن من الفشل « 3 » وكم تجود بجمّات الثّواب غدا * وأنت توصف فينا اليوم بالبخل للّه من لا تراه غبّ حادثة * مجرّحا بشفار اللّوم والعذل « يرنو إلى الدّهر من أجفان صادقة * بدا لها منه ما يخفى على المقل » « 4 » فالعزّ في هجرة الدّنيا وما ضمنت * والذّلّ في طلب الأموال والدّول
* * *
هامش
( 1 ) حانوا . هلكوا أي جاء حينهم بفتح الحاء أي هلاكهم ، وحالوا تحولوا ، وفي ( ه ) « حالوا » مكرورة . ( 2 ) الجذلان : الفرحان ، والجذل : الفرح . ( 3 ) في ( ه ) « بطلا » بدل « بطرا » . ( 4 ) هذا البيت ساقط من نسخة ( س ) .