وقال رضى اللّه عنه :
حلفت بشعث من نزار تعلّقوا * بأستار مرفوع الذّلاذل مائل « 1 »
تلاقوا عليه ثائرين فأعرضوا * بأرجائه عن أخذ تلك الطّوائل
وما رشفوا من صخرة بشفاههم * وما مسحوا من ركنه بالأنامل
وما عقروا بالخيف تجرى شعابه * بما « بذلوه » من سديس وبازل « 2 »
وأيدي المطايا إذ وقفن عشيّة * على عرفات بعد طىّ المنازل
لحبّك يا ظباء في باطن الحشا * - وإن رغم الواشي - لطيف المداخل
وما أخلقت منه اللّيالى وإنّه * جديد على مرّ المدى المتطاول
ويعجبني منك الحديث إخاله * صحيحا وإن حدّثتنا بالأباطل
كأنّى وقد نازعتني القول قاطف * من الصّبح نوّارا ببعض الخمائل « 3 »
* * *
وقال ( أدام اللّه تأييده ) يرثى الملك قوام الدين بهاء الدولة - رحمه اللّه - وكانت وفاته بأرجان في جمادى الآخرة وحمل تابوته إلى الكوفة ودفن بها :
أما ترى الدّهر لا يبقى على حال * طورا بأمن وأطوارا بأوجال ؟
أبغى النّجاء وما أنجو وإن غفلت * عنّى المنون كما لم ينج أمثالي
شوارد من مصيبات ثبتن لنا * يصبن ما شئن من نفس ومن مال
هامش
( 1 ) الشعث : جمع الأشعث وهو مغبر الرأس . والذلاذل : أسافل القميص الطويل ويعنى بها أستار الكعبة المشرفة ، ومرفوع الذلاذل البيت المكرم أي الكعبة نفسها .
( 2 ) السديس : من الإبل البالغ السنة السادسة ، والبازل الذي بلغ التاسعة ، وفي ( ه ) « نذلوا » تصحيف « بذلوه » .
( 3 ) النوار : زهر الشجر .