أمطرتهم غلواء بأس ردّهم * يتدارسون بلاغة المتنصّل « 1 »
لم يغن إن دبّوا بعذر بعدها * ركبوا بذنبهم قوادم أجدل « 2 »
لا زلت تستقضى الدّهور محكّما * في النّائبات منيع ظهر المعقل
* * *
وقال في معنى عرض له :
أتاركي أتلافى اليأس بالأمل * وراجعى أتقاضى الحزم بالزّلل ؟
لا تحملّنى على وعر فأركبه * ولو توسّمت منه طلعة الأجل
ولا تعلنّنى رنقا فألفظه * ولو لوجه يراه النّاس للقبل « 3 »
واستق صمتى لمغرور أقمت له * ظهر الرّجاء على رجل من العلل
دعني يغمّد حلمى ما انتضت هممى * أو لا فهاك جوابي خذه من أسلى « 4 »
إن لم أذرك تلاقينى فتنكرنى * فلا أطاعت سيوفى أصعب القلل
ولا حملت القنا في يوم معركة * وصارمتنى ظهور الخيل عن ملل « 5 »
أأنت أشجع أم دهر يسالمنى ؟ * « ويشرئبّ » إلى بشرى فدع أملى « 6 »
ألقى إلىّ زمانا كان يجعله * حبالة لاقتناص الفارس البطل
وقال قدنى إلى ما شئت أسع له * يا مالكا مالك الأرقاب والدّول
وما احتفلت بشئ ظلّ يبذله * لأنّ أكثر منه في يدىّ ولى
* * *
هامش
( 1 ) غلواء البأس : القدر المتجاوز منه الشديد ، والمتنصل : المتبرىء .
( 2 ) القوادم : الريشات المتقدمة في جناح الطائر ، والأجدل : الصقر .
( 3 ) تعلننى : من العلل وهو الشرب الثاني وأوله نهل ، والرنق : الكدر .
( 4 ) انتضت : استلت ، والأسل : الرماح .
( 5 ) صارمتنى : قاطعتنى من الصريمة وهي القطيعة .
( 6 ) في ( س ) « يشرب » تحريف « ويشرئب » وفي ( ه ) « ويشربى » مثلنا .