باب اللام المكسورة
قال يرثى الأمير أبا شجاع بكران بن أبي الفوارس وكتب بها إلى الوزير أبى على وهو بواسط يعزيه ( فيه للمودة التي كانت بينهم ) :
إنّا نعلّل كلّنا بمحال * ونغرّ بالغدوات والآصال
وكأنّنا نرعى القواء من الطّوى * أبدا ونكرع من ظما في آل « 1 »
يهوى الفتى طول البقاء ودونه * ولع الرّدى وتعرّض الآجال
وتقوده آماله ووراءها * قدر يحطّم غربة الآمال « 2 »
والمرء بين مصيية في النفس أو * في الأهل أو في الحال أو في المال
ولئن عفت عنه الحوادث إنّه * رهن لبعض تقلّب الأحوال
وسجيّة للدّهر في أبنائه * إلحاق كلّ مؤثّل بزوال « 3 »
للّه مفتقد تحيّف فقده * من جانبىّ وحزّ في أوصالى « 4 »
وأصمّ ناعيه الغداة مسامعى * ورمى سواد جوانحي بخبال
وأزارنى وفد الهموم يسمننى * شطط المنى فينلن كلّ منال « 5 »
وأباتنى قلق الوساد كأنّنى * استبطنت للجنبين شوك سيال « 6 »
يبدو غرامى والتّجلّد مقصدى * ويجيبني دمعي بغير سؤال « 7 »
هامش
( 1 ) القواء : القفر لا نبت فيه ، والطوى : الجوع ، والآل : السراب .
( 2 ) الغربة : الحدة .
( 3 ) المؤثل : المؤصل .
( 4 ) تحيف الشئ : أخذه من حافاته وتنقصه ، والأوصال : المفاصل .
( 5 ) الشطط : مجاوزة القدر .
( 6 ) السيال : جمع سيالة ( كسحاب وسحابة ) : وهو نبات له شوك أبيض .
( 7 ) الغرام : اللازم من العذاب ، ولذا سمى الحب الشديد غراما لما يلازمه من العذاب والتجلد : التصبر .