وكيف ينيلنا من ليس نلقى * - وقد وعد النّدى - إلّا مطاله
أراد زيارتي غلطا فلمّا * مددت لنيلها كفّى بدا له
ولمّا أن جفا عيني نهارا * رضيت بأن أرى ليلا خياله
وعفت حرامه فأنال عيني * وقلبي في الدّجى منه حلاله
يرى عيني الكرى أنّى أراه * ولم أر في الكرى إلّا مثاله
عدمت صحيحه فرضيت قسرا * بأن ألقى على سنة محاله « 1 »
وقول زارني فوددت أنّى * وقيت بمهجتي من كان قاله
ذكرت به التّصابى والغوانى * وأيّام الشّبيبة والبطالة
وكيف ألوم إمّا لمت دهرا * ضللت به فأطلع لي هلاله ؟
ولمّا أن طمئت به سقاني * عذوبته وأوردنى زلاله
وكان من العدا قلبي نفورا * على حذر فكان له الحباله « 2 »
غفرت له ذنوب الدّهر لمّا * أتى كفّى فأعلقها وصاله
وما أنا مصطف إلّا خليلا * رضيت على تجاربه حلاله
تركت بجانب الوادي ثماما * فلم أعرض له وجنيت ضاله « 3 »
وإنّك من أناس ما رأينا * لهم إلّا الرّياسة والجلالة
علوا قلل الكلام الجزل فينا * وحلّوا كيفما شاءوا جباله
وكم رام امرؤ بهم لحوقا * بطرق المأثرات فما استوى له
هامش
( 1 ) السنة : أول النعاس والنوم الخفيف ، ومنه قوله تعالى« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »وقال عدى بن لرقاع :وسنان أقصده النعاس فرنّقت * في عينه سنة وليس بنائم( 2 ) الحبالة : ما يصاد به .
( 3 ) الثمام : نبت ضعيف ، والضال : شجر كالمدر .