وقال يعزى جلال الدولة عن ابنته التي عقد عليها للملك أبى كاليجار في المحرم « سنة 430 »
قل للنّوائب قد أصبت المقتلا * وسقيتنا فيما جنيت الحنظلا
أثكلت من لمّا جزعنا ثكله * أنسيتنا من قبله ما أثكلا
فالعين يجرى ماؤها لا للصّدى * والقلب يوقد جمره لا للصّلى « 1 »
عادات هذا الدّهر أن يستلّ منّا * الأمثل المأمول ثمّ الأمثلا
إنّا نبدّل كلّ يوم حالة * بخلافها من قبل أن تستبدلا
وينقل الإنسان عن حالاته * ولداته من غير أن يتثقّلا « 2 »
نبنى المعاقل للخطوب فإن أتت * رسل الحمام فما ابتنينا معقلا
كم ذا لنا تحت التّراب محاسن * ترمى على عمد إلى نحو البلى
والمرء في كفّ الزّمان وديعة * كي تقتضى وحديقة كي تختلى « 3 »
ماذا البكاء على الذي ولّى وقد * جعلت له جنّات عدن منزلا ؟
وعلى م نسقى الصّاب فيه وإنّه * يسقى هناك كما يشاء السّلسلا
ملك الملوك أصخ لقولة ناصح * حكم الصّواب لمثلها أن تقبلا
إن كنت حمّلت الثّقيل فلم تزل * للحزم أنهض للثّقيل وأحملا
عمر قصير ما انقضى حتّى قضى * فينا بأنّ لك البقاء الأطولا
يا حاملا أثقالنا حوشيت أن * تعيا بأمر كارث إن أعضلا
ما إن عهدنا الدّهر إلّا فارجا * بك ضيّقا أو موضحا بك مشكلا
هامش
( 1 ) الصدى : العطش ، والصلى ( بالفتح أو الكسر ) : الوقود والاستدفاء بالنار .
( 2 ) اللدات : جمع اللدة وهو الترب ومن يولد معك في وقت واحد ويتربى .
( 3 ) تختلى : يجز ويقطع نبتها .