وعادت على من كان أضرم نارها * وبالا وحينا لا يعاج وغولا « 1 »
وكانت جبالا شاهقات ودستها * فغادرتها بيدا لنا وسهولا
فلا تطعموا في مثلها بعد هذه * فمن عزّ لا بالحقّ عاد ذليلا
أمن بعد نعماء عليكم عريضة * جررت لها بين الأنام ذيولا
وكان لساحات الجرائم طاويا * صفوحا وساعات العثار مقيلا
تعرّيت منه بعد ما كنت تنتمى * إليه ولا تبغى سواه بديلا
فلو أنت بلّغت الذي قد بغيته * لما كان عذر جاء منك جميلا
وكيف بلوغ للذي سوّلت به * لك النّفس مغرورا ولست عديلا
ولمّا كسوت الجذع منك بشلوه * رأينا رجاء للقلوب وسولا « 2 »
وأطعمت منه الطّير رغما لأنفه * وكان طعاما يجتويه وبيلا « 3 »
فإن لعبت يمناه فينا فإنّه * بملعبة للعاصفات مثولا
تصرّفه أيدي الرّياح فتارة * جنوبا وأخرى بالعشىّ شمولا
ولم يبق فيه ما رأته عيوننا * ترات لنا مطويّة وذحولا « 4 »
هنيئا بهذا العيد والفتح بعده * وبالمهرجان غدوة وأصيلا
ولا زال هذا الملك ملكك سرمدا * ودار مقام رغدة ومقيلا
وإن ذبلت أغصان قوم فلا رأت * لغصنك عين للزّمان ذبولا
ولا زلت فينا آمرا متحكّما * عزيزا قؤولا في الأنام نعولا
* * *
هامش
( 1 ) الحين ( بفتح الحاء ) : الهلاك ، ولا يعاج : لا يعطف ولا يمال ، والغول : المهلكة .
( 2 ) الشلو : العضو ، والسول : السؤل .
( 3 ) يجتويه : يكرهه .
( 4 ) الترات : جمع الترة وهي الثأر ، والذحول : الذحل ( بالفتح ) وهو الثأر .