ولمّا وقفنا بالدّيار التي خلت * بكينا على سكّانهنّ طويلا
وكانت دموع النّاشجين عليهم * بواد جفته المعصرات سيولا « 1 »
وعزّ على طرفي بأن كان بعدهم * يرى أربعا حلّوا بهنّ طلولا
فلا تطلبوا منّى دليلا على الهوى * كفى بضنى جسمي عليه دليلا « 2 »
ولا تحملوا ثقلا علىّ من الهوى * كفى بالهوى حملا علىّ ثقيلا
أحبّ التي ضنّت علىّ بلحظة * وقد أزمع الحىّ الحلول رحيلا « 3 »
وظنّ بغاة الشّرّ أىّ أملها * وهيهات قلبي أن يكون ملولا
خليلي علّلنى على الحبّ بالمنى * إذا كنت لا أرضى سواك خليلا
وقل لي فيما أنت حيّيت قائلا * لعلّ ضنينا أن يجود ضئيلا
أيا ملك الأملاك خذ ما سألته * فما زلت للّه الكريم سؤولا
وحاشا دعاء منك يصدر في ضحى * وعند مساء أن يخيب قبولا
وما كان إلّا اللّه لا شئ غيره * برجع الذي غلّوه منك كفيلا « 4 »
ولمّا تراخى منك نصر عهدته * وظنّوا جوادا بالنّجاح مطولا
وكانت هناة باعد اللّه شرّها * وكان عليها راعيا ووكيلا « 5 »
ركبت من النّصر الذي قد عهدته * من اللّه عودا للرّجال ذلولا « 6 »
ولم تك إلّا ساعة ثمّ أسفرت * كما رفعت أيد هناك سدولا « 7 »
فعاود رمح اللّه منك مثقّفا * وعاد حسام اللّه منك صقيلا
هامش
( 1 ) الناشج : الباكي ، والمعصرات : السحب الممطرة .
( 2 ) الضنى : المرض المزمن .
( 3 ) ضنت : بخلت .
( 4 ) غلوه : أخذوه غيلة وخيانة .
( 5 ) الهناة : الداهية .
( 6 ) العود ( بفتح فسكون ) : الجمل المسن .
( 7 ) السدول : الأستار .