قد كان قبلكم وما لبثوا * قوم إلى ما نلتم وصل
طاروا كما وقعوا بلا سبب * وتراهم خرجوا كما دخلوا
لا تحسبوها اليوم دائمة * فالظّلّ ظلّ الشّمس ينتقل
شتّان بين معاشر نصحوا * لم يقبلوا ومعاشر قبلوا
من أين في الدّنيا وكيف بها * حال من السّراء تتّصل
يفرى الزّمان وليس نبصره * ما ليس تفرى البيض والأسل « 1 »
* * *
وقال يمدح فخر الملك :
لعينك منها يوم زالت حمولها * - وإن لم تنل - تذرافها وهمولها
ومن أجلها لمّا مررت بدارها * وقد أوحشت منها شجتنى طلولها
ولولا الهوى لم تلقنى بمنازل * نواحل يستدعى نحولى نحولها
أغنّى بها مجهولة لم تبن لنا * ويذكرني غضّ الوصال محيلها
من اللّاتى يسغبن النّطاق هضامة * ويمشين بالبطحاء خرشا جحولها « 2 »
يقفن فيستوقفن لحظ عيوننا * فما هنّ للأبصار إلّا كبولها « 3 »
أريغ جداها وهي جدّ بخيلة * وأعيا على راجى الغوانى بخيلها « 4 »
وليلة بتنا بالأبيرق جاءني * على نشوة الأحلام وهنا رسولها « 5 »
هامش
( 1 ) يفرى : يشق ؛ والبيض : السيوف ، والأسل : الرماح .
( 2 ) يسغبن : يجعن من السغب وهو الجوع ، والنطاق : الحزام ، والهضامة : النحافة ، وخرشا :
جوفاء من الخرشاء ( بكسر الخاء ) وهو كل شئ أجوف فيه انتفاخ ، وفي الأصل « خرسا » والراجح تصحيفها عن ما أثبتناه .
( 3 ) الكبول : القيود .
( 4 ) أريغ : أطلب والإراغة الطلب على وجه المكر ، والجدا بالقصر والجدوى : العطية .
( 5 ) الأبيرق : موضع ، ووهنا : من الوهن وهو منتصف الليل .