تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قد كان قبلكم وما لبثوا * قوم إلى ما نلتم وصل طاروا كما وقعوا بلا سبب * وتراهم خرجوا كما دخلوا لا تحسبوها اليوم دائمة * فالظّلّ ظلّ الشّمس ينتقل شتّان بين معاشر نصحوا * لم يقبلوا ومعاشر قبلوا من أين في الدّنيا وكيف بها * حال من السّراء تتّصل يفرى الزّمان وليس نبصره * ما ليس تفرى البيض والأسل « 1 »
* * *

وقال يمدح فخر الملك :

لعينك منها يوم زالت حمولها * - وإن لم تنل - تذرافها وهمولها ومن أجلها لمّا مررت بدارها * وقد أوحشت منها شجتنى طلولها ولولا الهوى لم تلقنى بمنازل * نواحل يستدعى نحولى نحولها أغنّى بها مجهولة لم تبن لنا * ويذكرني غضّ الوصال محيلها من اللّاتى يسغبن النّطاق هضامة * ويمشين بالبطحاء خرشا جحولها « 2 » يقفن فيستوقفن لحظ عيوننا * فما هنّ للأبصار إلّا كبولها « 3 » أريغ جداها وهي جدّ بخيلة * وأعيا على راجى الغوانى بخيلها « 4 » وليلة بتنا بالأبيرق جاءني * على نشوة الأحلام وهنا رسولها « 5 »
هامش
( 1 ) يفرى : يشق ؛ والبيض : السيوف ، والأسل : الرماح . ( 2 ) يسغبن : يجعن من السغب وهو الجوع ، والنطاق : الحزام ، والهضامة : النحافة ، وخرشا : جوفاء من الخرشاء ( بكسر الخاء ) وهو كل شئ أجوف فيه انتفاخ ، وفي الأصل « خرسا » والراجح تصحيفها عن ما أثبتناه . ( 3 ) الكبول : القيود . ( 4 ) أريغ : أطلب والإراغة الطلب على وجه المكر ، والجدا بالقصر والجدوى : العطية . ( 5 ) الأبيرق : موضع ، ووهنا : من الوهن وهو منتصف الليل .
الديوان — صفحة 270 | الشريف المرتضى / مصطفى جواد