عجنا عليه وللقلوب بلابل * هيّجنهنّ ربوعه وطلوله
فخشوعنا لخشوعه ونحولنا * - إن كنت تنكره - « جناه » نحوله « 1 »
من أجل دار فوق وجرة أقفرت * « سيل » من العينين لجّ هموله « 2 »
نبكى وما أجدى على متتبّع * أثر الدّيار بكاؤه وعويله
يا وحش وجرة هل أراك على ثرى * غضّ النّبات تحومه وتجوله ؟
وهل الأراك - وإن تقادم عهده - * أغنى به فأظلّه وأقيله ؟ « 3 »
وهل الكثيب بحاله أم رفّعت * بالرّامسات عن الكثيب ذيوله ؟ « 4 »
أهواك يا شجر الأراك وبيننا * عرض الحجاز لمن بغاك وطوله « 5 »
إنّ الزّمان جميعه بك طيّب * إصباحه وظلامه وأصيله « 6 »
زمن اللّوى لم أدر كيف قصيره * حتّى انقضى فدريت كيف طويله
إنّ الألى حلّوا اللّوى وتحمّلوا * وضح الضّحى فيهم « لقلبك » سوله « 7 »
ضنّوا عليك من النّدى بقليله * وكثير حبّك عندهم وقليله « 8 »
ووراءهم قرم إلى أزوادهم * ظام إليهم لا يبلّ غليله « 9 »
ترجو معاودة الوصال كما بدا * إبّان جاد به عليه بخيله ؟
يا ردّ ربّكم إلىّ بعيدكم * وأمال قلبكم علىّ يميله
ومزوّد ماء الشّباب كأنّه * قمر الدّجنّة حسنه « ومثوله » « 10 »
هامش
( 1 ) في ( ش ) « جفاه » مصحفة عن « جناه » .
( 2 ) وجرة : موضع ، وفي ( هوش ) « سبل » بدل « سيل » .
( 3 ) أظله : أتظلل به ، وأقيله : أستريح فيه وقت القيلولة وهي منتصف النهار .
( 4 ) الرامسات : الرياح الدوافن للآثار .
( 5 ) الأراك : شجر تتخذ من أغصانه المساويك مفرده أراكة .
( 6 ) الأصيل : وقت ما بعد العصر .
( 7 ) اللوى : منعرج الرمل ، ووضح الضحى : بياضه ، وفي ( ه ) « لقليل » تحريف « لقلبك » .
( 8 ) ضنوا : بخلوا .
( 9 ) القرم : الذي اشتدت شهوته إلى اللحم ، ويبل : يندى ، والغليل : شدة العطش .
( 10 ) الدجنة : الظلمة ، وفي ( س ) « أفوله » بدل « مثوله » .