أظما إلى تقبيله ولو أنّنى * قبّلته لم يروني تقبيله
ضاقت به أقطاره وأقضّ - * حتّى زارني صبحا - عليه مقيله « 1 »
من بعد ما كان الوصال سبيلنا * فيه وكان الهجر منه سبيله
وكأنما هو نعمة ولدونة * نشوان دبّت في العظام شموله « 2 »
من مانع عنّى وقد شحط الصّبا * شيبا على الفودين آن نزوله ؟ « 3 »
وافى هوىّ السّلك خرّ نظامه * والشعب سال على الدّيار مسيله « 4 »
سبق احتراسى من أذاه بطيئه * لمّا تجلّلنى فكيف عجوله ؟
ما ضرّه لمّا أراد زيارة * لو كان بالإيذان « جاء رسوله » ؟ « 5 »
لا مرحبا ببياض رأسي زائرا * أعيا علىّ حلوله ورحيله
من كان يرقب صحة من مدنف * فالشّيب داء لا يبلّ عليله « 6 »
نصل الشّباب إلى المشيب وإنّما * صبغ المشيب إلى الفناء نصوله « 7 »
إنّ البهيم من الشّباب ألذّ لي * فلتعدنى أوضاحه وحجوله « 8 »
أعجب به صبحا يودّ ظلامه * وشهاب داجية يحبّ أفوله « 9 »
قالوا المشيب نباهة وأودّ أن * باق علىّ من الشّباب خموله
هامش
( 1 ) أقض ( على المجهول ) : خشن وصار فيه القضض وهو صغار الحصى يمنع النائم من النوم ، والمقيل : موضع الاستراحة أو القيلولة ظهرا .
( 2 ) اللدونة : اللين والطراوة ، والشمول ( بفتح فضم ) الخمر .
( 3 ) شحط : بعد ، والفودان : جانبا الرأس .
( 4 ) السلك : الخيط قبل أن ينظم فيه الجوهر ؛ فإن نظم فيه فهو سمط ( بالكسر ) ، والشعب ( بالكسر ) بطن الوادي .
( 5 ) في ( ه ) ( جار سؤله ) تحريف « جاء رسوله » .
( 6 ) المدنف : المريض ، وبل المريض وأبل من مرضه : أفاق وبرئ .
( 7 ) نصل الشعر : زال عنه الخضاب .
( 8 ) الأوضاح : جمع الوضح ( بفتحتين ) : الغرة : البياض في جبهة الفرس ، والتحجيل : البياض في قوائمها وكنى بذلك عن الشيب .
( 9 ) الداجية : المظلمة : والأفول . الزوال .