تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

وقال ( أدام اللّه علوه ) في الغزل :

على من ثوى أرض الحجاز تحيّة * فليس إلى غير السّلام سبيل ولا زال منهل من الودق هامل * تجرّر منه في رباه ذيول « 1 » ولا ظفرت أيدي الخطوب بربعه * ولا أبصرته العين وهو هطول أحبّ مناخا بالحجاز تعاصفت * إلينا بريّاه صبا وشمول « 2 » كأنّى وقد فارقته من صبابة * وإن كنت في حكم الصّحاح عليل وما ذاك من حبّ الدّيار وإنّما * خليلي منها حيث حلّ خليل قليل لمن في الجزع أنّى منحته * غرامى وهل بعد الفراق قليل ؟ « 3 » ووجدى به مستودع لا يبثّه * حديث ولا « يفرى قواه عذول » « 4 » وسمع سوائي فيه للّوم سامع * وألباب غيرى في هواه محول « 5 »
* * *

وقال رضى اللّه عنه - في ذم الدنيا والحث على الزهد فيها :

أأغفل والدّهر لا يغفل * وأنسى الذي شأنه أعضل ويطمعنى أنّنى سالم * وداء السّلامة لي أقتل « ويمضى نهارى وإظلامه * بما غيره الأحسن الأجمل » « 6 »
هامش
( 1 ) الودق : المطر . ( 2 ) الريا : الرائحة الطيبة ، والصبا ( بالفتح ) : ريح مهبها من مضلع الثريا إلى بنات نعش وتقابلها الدبور ، والشمول : ريح الشمال . ( 3 ) الجزع ( بالكسر ) : منعطف الوادي . ( 4 ) يفرى : يشق وفي ( س ) « يغرى قواه عديل » والمعنى بها غامض والظاهر تحريفها . ( 5 ) الألباب : العقول ، والمحول : الماحلة الخالية . ( 6 ) في كتاب قرة العيون المبصرة بتلخيص كتاب التذكرة المنسوب لابن الجوزي الحنبلي المخطوط عندنا يروى تسعة أبيات من هذه القصيدة وفيه هذا البيت هكذا :ويمضى نهارى وليلى معا * بما غيره الخير والأجمل
الديوان — صفحة 243 | الشريف المرتضى / مصطفى جواد