فالآن بعد اليأس منها أيقنوا * أنّ البلاغة في يد الرزّاق
وليسق قبرك كلّ منخرق الكلى * مرعاد كلّ عشيّة مبراق
فإذا جفا التّرب السحاب فعنده * ما اخترت من سحّ ومن إطباق « 1 »
لم يفن دهر من نأى وله بنا * كلم على مرّ الزّمان بواق
وإذا مضيت وفيك فضل باهر * فيمن نسلت فأنت حىّ باق
* * *
وقال في معنى عرض :
من كان لا ترضيه منك مودّة * فاخذر عداوته بكلّ طريق
فعدوّ ما تولاه غير مغيّر * وحسود ما تعطاه غير مفيق
وإذا طلبت مودّة ترضى بها * لم تلفها من بين كلّ فريق
* * *
وقال في أبى المعالي بن عبد الرحيم :
عنّ الخيال لنا ليالي الأبرق * والرّكب بين مسهّد ومؤرّق « 2 »
ومصرّعين من الكلال كأنّهم * صبحوا وما صبحوا بكلّ مروّق « 3 »
متوسّدين وقد أمال رقابهم * سكر الكرى لهم خدود الأينق « 4 »
إن كان زورا باطلا فلطعمه * حلو شهىّ في فم المتذوّق
لم ينهه عنّى تقوّس صعدتى * والشّيب يضحك ثغره في مفرقي « 5 »
هامش
( 1 ) إطباق السحاب أو المطر : عمومه وشموله .
( 2 ) الأبرق : الأرض ذات الرمل والحجارة والطين ، ومنزل من منازل بنى عمرو بن ربيعة .
( 3 ) صبحوا : من الصبوح وهو شراب الصباح ، والمروق : المصفى .
( 4 ) الأينق : النوق .
( 5 ) الصعدة هنا : القامة وأصلها القناة المستوية .