تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

وقال يرثى أبا إسحاق الصابى ويتذكر أيامه لما كان بينه وبين هذا البيت من الألفة المتأكدة :

ما كان يومك يا أبا إسحاق * إلّا وداعى للمنى وفراقي وأشدّ ما كان الفراق على الفتى * ما كان موصولا بغير تلاق ولقد أتاني من مصابك طارق * لكنّه ما كان كالطّراق فالنّار يوقدها الأسى في أضلعى * لا للصّلى والماء من آماقى « 1 » ما كان للعينين قبلك بالبكا * عهد ولا الجنبين بالإقلاق وأطقت حمل النّائبات ولم يكن * ثقل برزئك بيننا بمطاق لولا حمامك ما اهتدى همّ إلى * قلبي ولا نار إلى إحراقى وسلبت منك أجلّ شطرى عيشتى * وفجعت منك بأنفس الأعلاق « 2 » وقذيت في قلبي بفقدك والقذى * في القلب ينسينا قذاة الماق « 3 » لمّا رأيتك فوق صهوة شرجع * بيد المنايا أظلمت آفاقي « 4 » وكأنّنى من بعد ثكلك ذو يد * جذّاء أو غصن بلا أوراق « 5 » أو راكب في القفر دفّى جسرة * غرثى بلا شثّ ولا طبّاق « 6 » إنّى عليك لما ذهبت لموجع * وإليك لمّا غبت بالأشواق يا نافعى والجلد منّى ضيّق * برزيّتى ألّا يضيق نطاقى
هامش
( 1 ) الصلى والاصطلاء : الاستدفاء بالنار . ( 2 ) الأعلاق : الجواهر الثمينة ، مفردها علق . ( 3 ) قذيت : أصابني القذى وهو ما يقع بالعين من قش وغيره ، والماق والموق : من العين مجرى الدمع . ( 4 ) الصهوة : أعلا الشئ كمقعد الفارس وأعلا الجبل ، والشرجع : النعش . ( 5 ) جذاء : مقطوعة . ( 6 ) الجسرة : العظيمة من النوق القوية ، وغرثى : جائعة ، والشث : شجر كالتفاح الصغير طيب الرائحة مر الطعم ، والطباق ( كرمان ) : شجر منابته جبال مكة .
الديوان — صفحة 209 | الشريف المرتضى / مصطفى جواد