وعصابة مرقت فرضت جماحها * حتّى التوى فكأنّما لم تمرق « 1 »
أنزلتها قسرا على حكم الظّبا * وقضيّة العالي الأشمّ الأزرق « 2 »
والبيض بين مسلّم ومثلّم * والسّمر بين مصحّح ومدقّق
لا تحفلن بالغابطين على الذي * أوتيت من بحر الفخار المفهق « 3 »
وقهرتهم بمحلّة لا ترتقى * وبهرتهم في جودك المتدفّق
ودع الحسود يقول ما هو أهله * فالقول بين مكذّب ومصدّق
ليس الحسود وإن تموّه أمره * في النّاس إلّا كالعدوّ المحنق
أنا في بنى عبد الرّحيم مخيّمى * وإذا علقت فمنهم متعلّقى
وبنشرهم عبق ولولا أنّه * يا صاحبي نشر لهم لم أعبق « 4 »
أعطيتهم ودّى ولو بيدي المنى * شاطرتهم من مدّتى ما قد بقي
ولو انّ في كفّى الشّباب وقد مضى * لبذلته وخصصتهم بالرّيق « 5 »
في أىّ شعب من شعوب مرادهم * - حتّى أتاهم - لم أخبّ وأعنق « 6 »
فبأىّ أمر فيهم لم ألتبس * وبأىّ حبل منهم لم أعلق ؟
كم أنقذوا من حتف كرب واسع * أو أخرجوا من كفّ خطب ضيّق
ورقوا من العلياء ما لا يرتقى * وأتوا من الغايات ما لم يلحق
ومتى رأيتهم رأيت تقرّبى * من دارهم وتخصّصى وتحقّقى
لا باعد اللّه اللّقاء ولا رمى * شملا يضمّ جميعنا بتفرّق
هامش
( 1 ) مرقت : خرجت .
( 2 ) الأزرق : السنان والنصل .
( 3 ) المفهق : الممتلئ .
( 4 ) النشر : الرائحة الطيبة ، وعبق به الريح : لصق .
( 5 ) الريق من الشباب : إبانه وأوله .
( 6 ) الشعب : الطريق بين جبلين ، وتاهم : أتى تهامة ، وأخب وأعنق : من الخبب والعنق ( بالتحريك ) وهما ضربان من السير السريع .