كم من ليال لي قصار بعده * طوّلن بالإيجاع والإيراق
ولو افتديت فداك بادرة الرّدى ال * أقوام بالمهجات والأحداق
وبكلّ ممتلئ الضّلوع بسالة * هاد إلى طرق الهدى سبّاق
تهمى دما من كفّه سحب الوغى * من غير إرعاد ولا إبراق
وتراه يهوى في التّراب إلى ظبا * مسلولة وإلى ظهور عتاق
وإلى سنان فوق هامة ذابل * هتّاك كلّ تريبة خرّاق « 1 »
أين الرّجال المالكو ربق الورى * والمرتقون إلى أعزّ مراق ؟
والطّاردون بجودهم وعطائهم * في المملقين عوادى الإملاق « 2 »
ولهم أكفّ ما تولّت وحدها * في النّاس إلّا قسمة الأرزاق
وإذا هم لبسوا المحاسن أهونوا * بملابس التّيجان والأطواق
سيقوا إلى حفر القواء كأنّهم * ذود تصرّفه يدا سوّاق
وتطارحوا في قعر مظلمة الهوى * محجوبة الإصباح والإشراق « 3 »
واستنزلوا عن كلّ شاهقة البنا * من حيث لا ترقى أخامص راق
فهم وقد كان الفضاء محلّهم * ما بين أطباق وفي أعماق
ما ذا الغرور من الزّمان بكاذب * نغل المودّة في الهوى ملّاق ؟
في كلّ يوم ينثني عنه الّذى * يرجوه مملوءا من الإخفاق
وإذا مددت إلى الزّمان أناملي * وشددت في أسر الطّماع وثاقي
فالأمر موكول إلى متجرّم * والعظم مرمىّ إلى عرّاق « 4 »
هامش
( 1 ) الهامة : الرأس ، والذابل : الرمح ، والتريبة : مفرد الترائب وهي عظام الصدر .
( 2 ) المملق : الفقير المعدم ، والإملاق : الفقر .
( 3 ) الهوى : جمع الهوة وهي الحفرة العميقة .
( 4 ) المتجرم : الذي يدعى الجرم على من لا جرم له ، والعراق ( بتشديد الراء ) : من عرق العظم إذا أكل ما عليه من اللحم .