تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
كم من ليال لي قصار بعده * طوّلن بالإيجاع والإيراق ولو افتديت فداك بادرة الرّدى ال * أقوام بالمهجات والأحداق وبكلّ ممتلئ الضّلوع بسالة * هاد إلى طرق الهدى سبّاق تهمى دما من كفّه سحب الوغى * من غير إرعاد ولا إبراق وتراه يهوى في التّراب إلى ظبا * مسلولة وإلى ظهور عتاق وإلى سنان فوق هامة ذابل * هتّاك كلّ تريبة خرّاق « 1 » أين الرّجال المالكو ربق الورى * والمرتقون إلى أعزّ مراق ؟ والطّاردون بجودهم وعطائهم * في المملقين عوادى الإملاق « 2 » ولهم أكفّ ما تولّت وحدها * في النّاس إلّا قسمة الأرزاق وإذا هم لبسوا المحاسن أهونوا * بملابس التّيجان والأطواق سيقوا إلى حفر القواء كأنّهم * ذود تصرّفه يدا سوّاق وتطارحوا في قعر مظلمة الهوى * محجوبة الإصباح والإشراق « 3 » واستنزلوا عن كلّ شاهقة البنا * من حيث لا ترقى أخامص راق فهم وقد كان الفضاء محلّهم * ما بين أطباق وفي أعماق ما ذا الغرور من الزّمان بكاذب * نغل المودّة في الهوى ملّاق ؟ في كلّ يوم ينثني عنه الّذى * يرجوه مملوءا من الإخفاق وإذا مددت إلى الزّمان أناملي * وشددت في أسر الطّماع وثاقي فالأمر موكول إلى متجرّم * والعظم مرمىّ إلى عرّاق « 4 »
هامش
( 1 ) الهامة : الرأس ، والذابل : الرمح ، والتريبة : مفرد الترائب وهي عظام الصدر . ( 2 ) المملق : الفقير المعدم ، والإملاق : الفقر . ( 3 ) الهوى : جمع الهوة وهي الحفرة العميقة . ( 4 ) المتجرم : الذي يدعى الجرم على من لا جرم له ، والعراق ( بتشديد الراء ) : من عرق العظم إذا أكل ما عليه من اللحم .