ولباعى « غال » على كلّ جيد * ليس إلّا لقدر رمحى عناقى « 1 »
جاءك العيد ضامنا رىّ آما * لك من منهل له رقراق
فالقه بالمنى وناشده شعري * تجدنه إليه بالأشواق
وأشفقن عن ضميره « تلف » حبّى * رافلا بين خلبه والصّفاق « 2 »
لا اطمأنّ الرّدى إليك ولا زل * ت تلقّى جماعة بفراق
وأطاع الزّمان فيك المعالي * فاللّيالى معروفة بالشّقاق
* * *
وقال يرثى أبا الحسن السمسمىّ وكان ملازما مجلسه ذا حقّ : « 3 »
يا ثاويا خلف الرّتاج المطبق * أعزز علىّ بأنّنا لا نلتقى « 4 »
دخل الزّمان كما كرهنا بيننا * ورمى اجتماعا بيننا بتفرّق
ووددت لمّا قلت قد فارقته * تحت الجنادل أنّنى لم أصدق
وطرحته متسربلا نسج الثّرى * في قعر مسودّ الجوانب ضيّق
وفعلت فيه وإنّنى شفق به * لمّا يئست فعال غير المشفق
ورجعت عنه كأنّنى لم ألقه * وكأنّنى بنسيمه لم أعبق
أبكى وليس يردّ ميتا ماضيا * جزعي عليه ولا طويل تحرّقى
وسرقته من بين من حرّمته * ففقدته فوددت أن لم أسرق
هامش
( 1 ) في ( س ) « عال » بدل « غال » ، والجيد : العنق .
( 2 ) في ( س ) « تلقه » بدل « تلفه » ، والرافل : المتقلب كالرافل بالنعمة ، والخلب : حجاب الكبد ، وقبل غشاء البطن ، والصفاق : غشاء بين الجلد والمصران .
( 3 ) هو علي بن عبيد اللّه السمسمى ويعرف أيضا بالسمسمانى ، كان جيد المعرفة بفنون العربية ، صحيح الخط ، غاية في إتقان الضبط ، قرأ على أبى على الفارسي وأبي سعيد السيرافى وكان ثقة في روايته ، مات « سنة 415 » . ( م . ج . ) .
( 4 ) الرتاج : الباب العظيم .