سقطت وراء الحزم إن لم أشنّه * على الجور يوما مستطير البوائق « 1 »
« مليئا » بتشييد المعالي إذا مضى * أقام « بناه » في بطون المهارق « 2 »
تخوّفنى الخرقاء أوبة خائف * « وما الحزم سلطانا » على كلّ عائق « 3 »
لحا اللّه أحداث الزّمان فإنّها * ركائب لم تسند إلى حفظ سائق
رأيت اضطراب المرء والجدّ عاثر * كما اضطرب المخنوق في حبل خانق « 4 »
وما نقص المقدور من حظّ عاقل * بقدر الذي أسناه من حظّ مائق « 5 »
خليلىّ مالي لا أعاف مجانبا * فأصرمه إلا مهجو موافق ؟ « 6 »
ألا جنّبانى ما نبا بخلائقى * وحسبكما ما كان وفق خلائقى
ولا تسألا عن خبرة بات علمها * يصدّع ما بيني وبين الأصادق
أراني متى جرّبت ودّ مواصل * تقارب سعيى في اتّباع مفارق
يخالسنى هذا العلاء معاشر * ولكنّ قولا يهتدى غير صادق
ولمّا بدا لي الكاشحون فصرّحوا * تمنّيت أيّام العدوّ المنافق « 7 »
بنى عمّنا لا تبعثوها ذميمة * تقرّب صفو الكأس من كفّ ماذق « 8 »
أضنّا بتأثيل المودّة بيننا * وبذلا لتقطيع القوى والعلائق ؟ « 9 »
هامش
( 1 ) المستطير : المنتشر الشامل ، والبوائق : الدواهي والشرور مفردها بائقة .
( 2 ) في الأصل « مليا » بدل « مليئا » والملي : الزمن الطويل ومنه قوله تعالى :« وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا »وفي ( س ) « ثناه » بدل « بناه » ، وفي ه « نثاه » وما وضعناه أنسب .
( 3 ) الخرقاء : الحمقاء ، والأوبة : الرجوع ، « وما الحزم سلطانا » كذا في الأصل ولعلها « وللحزم سلطان » .
( 4 ) الجد ( بالفتح ) : الحظ .
( 5 ) المائق : الأحمق .
( 6 ) فأصرمه : فأقطعه ، والصريمة : القطيعة .
( 7 ) الكاشحون : جمع الكاشح وهو العدو المضمر عداوته .
( 8 ) الماذق : كالمازج وزنا ومعنى من مذق اللبن بالماء إذا خلطه ، ووده إذا لم يخلصه .
( 9 ) الضن : البخل ، والتأثيل : والتأصيل .